الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧ - فصل حول ما أفاده شيخ الشريعة الأصفهاني
لمخلوق في معصية الخالق [١] و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا هجر بين المسلمين فوق ثلاثة أيام [٢] و قوله (صلّى اللَّه عليه و آله): لا غشّ بين المسلمين، هذا كله مما في الكتاب و السنة و لو ذهبنا لنستقصى ما وقع من نظائرها في الروايات و استعمالات الفصحاء نظما و نثرا لطال المقال و ادى إلى الملال، و فيما ذكرنا كفاية في إثبات شيوع هذا المعنى في هذا التركيب أعني تركيب «لا» التي لنفي الجنس، و في رد من قال [٣] في إبطال احتمال النهي ان النفي بمعنى النهي و ان كان ليس بعزيز الا انه لم يعهد من مثل هذا التركيب.
ثم نقل ساير الاحتمالات فقال: و الظاهر الراجح عندي بين المعاني الأربعة هو الأول و هو الّذي لا تسبق الأذهان الفارغة عن الشبهات العلمية إلاّ إليه.
ثم أيّد ما ذكره بقوله في قضية سمرة: انك رجل مضار و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن، و قال: انه بمنزلة صغرى و كبرى فلو أريد التحريم كان معناه انك رجل مضار و المضارة حرام و هو المناسب لتلك الصغرى، لكن لو أريد غيره مما يقولون صار معناه، انك رجل مضار و الحكم الموجب للضرر منفي أو الحكم المجعول منفي في صورة الضرر، و لا أظن بالأذهان المستقيمة ارتضائه، ثم أيّد مدعاه بقول أئمة اللغة و مهرة أهل اللسان كما تقدم، ثم قال: و ليعلم ان المدعى ان حديث الضرر يراد به إفادة النهي عنه سواء كان هذا باستعمال التركيب في النهي ابتداء، أو انه استعمل في معناه الحقيقي و هو النفي و لكن لينتقل منه إلى إرادة النهي إلى ان قال: فالمدعى ان الحديث يراد به إفادة النهي لا نفي الحكم الضرري و لا نفي الحكم المجعول للموضوعات عنها و لا يتفاوت في هذا المدعى ان استعمال النفي في النهي بأيّ وجه و ربما كانت دعوى الاستعمال في معنى النفي مقدمة للانتقال إلى طلب الترك ادخل في إثبات المدعى حيث لا يتجه ح ما يستشكل في المعنى الأول من انه تجوز لا يصار إليه انتهى الموارد الحساسة من كلامه (رحمه اللَّه).
[١] الوسائل- كتاب الأمر بالمعروف- الباب ١١- من أبواب الأمر و ما يناسبها-
[٢] الوسائل- كتاب الحج- الباب ١٤٤- من أبواب أحكام العشرة-
[٣] القائل هو المحقق الخراسانيّ (رحمه اللَّه)-