الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - فصل البحث في حول محتملات كلام الشيخ
لزوم البيع، فان نفس اللزوم لا يكون ضرريا بل البيع نفسه ضرري، فحينئذ قد يكون البيع ضرريا بذاته و قد يترتب عليه الضرر ترتبا ثانويا أو ترتبا مع الوسائط بل قد يكون بيع متاع بقيمة رخيص موجبا لتنزل المتاع و الضرر الفاحش على واجديه، و قد يكون موجبا للغلاء و القحط و حصول الضرر على فاقديه، و قد يكون بيع الدار المحبوبة موجبا للضرر على الأهل و الأولاد، و قد يكون موجبا للإضرار بالجار و الشريك.
إذا عرفت ذلك نقول: لو كانت الأحكام قد توجب الضرر بنحو العلية و السببية التوليدية و قد توجب بنحو الاعداد و قد تلزمه لزوما أوليا و قد تلزمه لزوما ثانويا يمكن ان يدعى ان المنفي بقوله لا ضرر هو الأحكام الموجبة للضرر إيجابا عليّا أو أوليا، و اما بعد ما عرفت من عدم ترتب الضرر على الأحكام كذلك بل الترتب عليها بنحو من الدخالة و بنحو من الاعداد، فلا ترجيح لاختصاص نفى الضرر بحكم دون حكم و ضرر دون ضرر و معد دون معد.
و دعوى اختصاص نفى الضرر باحكام تكون متعلقاتها ضررية بنحو السببية لا بنحو الاعداد كما ترى، فاتضح لزوم تخصيصات كثيرة عليه و إلا لزم تأسيس فقه جديد و لا محيص عن هذا الإشكال بما أفاده الشيخ (رحمه اللَّه) من ان الخارج انما خرج بعنوان واحد و لا استهجان فيه، فان الواقع خلافه، لأن موارد التخصيصات مما لا جامع لها ظاهرا و لو فرض ان يكون لها جامع واقعي مجهول لدى المخاطب و وقع التخصيص بحسب مقام التخاطب بغير ذلك الجامع لا يخرج عن الاستهجان- هذا.
مع ان الخروج بعنوان واحد أيضا لا يخرج الكلام من الاستهجان إذا كان المخصص منفصلا فلو قال: أكرم كل إنسان، ثم قال بدليل منفصل: لا تكرم من له رأس واحد، و أراد بإلقاء الكبرى إكرام من له رأسان كان قبيحا مستهجنا.
و من الإشكالات المشتركة، ان لا ضرر بما انه حكم امتناني على العباد و ان مفاده انه تعالى لعنايته على العباد لم يوقعهم في الضرر و لم يشرع الأحكام للإضرار عليهم آب عن التخصيص مطلقا فهو كقوله تعالى: ما جعل عليكم في الدين من حرج، و لسانه كلسانه و يكون آبيا عن التخصيص، مع ان كثيرا من الأحكام الإلهية ضررية كتشريع