الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨ - في وجوه الحقيقة الادعائية
طائل فيه، و لهذا لم نتعرض إلاّ للب كلامه و مرمى هدفه، و هو ان لا ضرر، محمول على نفي الأحكام الضررية و لا يلزم منه مجاز أصلا لأنها بشراشر هويتها و تمام حقيقتها مما تنالها يد الجعل، فان تشريعها عين تكوينها، و نفيها بسيطا عين إعدامها، فنفي الأحكام الضررية نفي حقيقتها من صفحة التكوين، و اما متعلقات الأحكام أو موضوعاتها فليس نفيها تحت جعل الشارع بل هي أمور تكوينية مع قطع النّظر عن الجعل فهي مما لا تنالها يد الجعل فلا يكون نفيها نفيا بسيطا عين إعدامها بل نفي تركيبي، و لا تصل النوبة فيما إذا دار الأمر بين الحمل على نفي الأحكام أو نفي الموضوعات إلى الثاني مع إمكان الأول، ثم نسج على هذا المنوال و رتب أمورا بعنوان المقدمات مما لا دخل لها فيما نحن بصدده، مع كون كثير منها موردا للخدشة و المناقشة فراجع كلامه.
أقول: ان الكلام الموجود الملقى من المتكلم هو قوله: لا ضرر و لا ضرار، و الأحكام أمور ضررية بالمعنى الّذي سنشير إليه لا هي نفس الضرر، فإطلاق لفظ موضوع للضرر و إرادة الأحكام التي هي ضررية مما لا مسرح له المجازية و لو سود في أطرافه الف طومار، و ما أفاد من ان الأحكام تشريعها عين تكوينها و نفيها عين إعدامها مما لا ربط له بما نحن فيه و لا يوجب صيرورة المجاز حقيقة.
و ما ذكر من ان قوله: رفع، أو «لا ضرر» ليس اخبارا حتى يلزم تجوّز أو إضمار حتى لا يلزم الكذب، فإذا لم يكن «لا ضرر» الا إنشاء و نفيا له في عالم التشريع فيختلف نتيجته كقوله في خلال كلماته انه لا إشكال ان الإنشاء و الاخبار من المداليل السياقية لا مما وضع له اللفظ، مما لا يرجع إلى محصل، ضرورة ان الجملة المصدرة بلا التي لنفي الجنس جملة إخبارية موضوعة للحكاية عن الواقع و استعمالها و إرادة إنشاء السلب منها مجاز بلا إشكال.
و أهون منه قوله الاخر ضرورة ان هيئة الجملة الخبرية موضوعة دالة على الحكاية التصديقية عن الواقع بحكم التبادر بل البداهة، فالالتزام بعدم الوضع اما لازمه الالتزام بكون الهيئة مهملة فهو خلاف الوجدان و اما الالتزام بوضعها لأمر آخر