الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - الأمر الثالث في ان المستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
التجاوز عن الفراغ فيما إذا فرغ من العمل و شك في وصف جزئه الأخير أو شرطه أو شك في شرط المركب قبل الدخول في غيره فتشمله قاعدة الفراغ لا التجاوز.
يقال له: ان اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز دون الفراغ مما لا وجه له، فان وجه اعتباره في قاعدة التجاوز انما هو ظهور قوله في مثل صحيحتي زرارة و إسماعيل بن جابر: «و دخلت في غيره» في ذلك، و هذا التعبير بعينه بل أصرح و آكد منه موجود في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) التي تكون مستنده قاعدة الفراغ، و كذا في موثقة ابن أبي يعفور المنقولتين في أبواب الوضوء [١] ففي أولاهما: «فإذا قمت من الوضوء و فرغت منه و قد صرت في حال أخرى في الصلاة أو غيرها فشككت في بعض ما سمى اللَّه مما أوجب اللَّه عليك وضوئه لا شيء عليك فيه» و في ثانيتهما: إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء انما الشك «إذا كنت في شيء لم تجزه» بناء على رجوع ضمير غيره إلى الوضوء، و لا وجه لفهم القيدية في إحدى الطائفتين دون الأخرى و سيأتي التعرض لذلك إن شاء الله.
لا يقال: ان قاعدة الفراغ عامة سيالة في جميع أبواب الفقه دون قاعدة التجاوز فانها مختصة بباب الصلاة.
فانه يقال: قصر قاعدة التجاوز بباب الصلاة ممنوع لعموم الدليل و عدم المخصص، اما عمومه فلما عرفت، و اما عدم المخصص اللفظي فظاهر، و اما عدم المخصص اللبي من إجماع أو شهرة فلعدم ثبوتهما فما ادعى بعض المحققين [٢] من اختصاصها بباب الصلاة لم يظهر له وجه.
و لقد أجاد في الجواهر حيث قال: ربما احتمل اختصاص مورد هذه الاخبار في الصلاة لاقتضاء سياقها ذلك و هو ضعيف جدا بل هي قاعدة محكمة في الصلاة و غيرها من الحج و العمرة و غيرهما نعم هي مخصوصة بالوضوء خاصة لما سمعته من أدلته فمن هنا وجب الاقتصار عليه و لا يتعدى منه في هذا الحكم للغسل مثلا بل هو باق على القاعدة
[١] الباب ٤٢- الرواية ١- ٢
[٢] هو المولى الفقيه الهمدانيّ (رحمه اللَّه)