الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - فصل في تأييد عدم وروده في ذيل القضيتين
تشخيص الموارد المترتبة عن غيرها و تعريفه للمكلف بحيث لا يقع بخلاف الواقع.
و بالجملة لا بدّ و ان يكون ما لأجله التشريع مما يترتب على مورد التشريع لا كليا، كتشريع العدة لعدم اختلاط المياه و تشريع الحج للتفقه في الدين و بسط امر الولاية و تشريع الصلاة لعدم نسيان ذكر النبي و التطهير من الذنوب، و تشريع الصوم لحصول التساوي بين الفقراء و الأغنياء و مسّ الأغنياء ألم الجوع، و تشريع الزكاة لاختبار الأغنياء و تحصين أموالهم، و تشريع الصدقة لازدياد المال و دفع الأمراض و تشريع غسل الجمعة لإزالة أرياح الآباط، و تشريع طهارة الحديد لدفع الحرج إلى غير ذلك من مواردها التي ترى انها مشتركة في ترتب الفوائد على ذيها جزئية، و معلوم ان الموردين ليسا بهذه المثابة فان أخذ ملك الشريك شفعة لا يترتب عليه دفع الضرر في مورد من الموارد، فانه على فرض تحقق الضرر يكون هو دائما مرفوعا بأمر متقدم طبعا، على الأخذ بالشفعة و هو عدم لزوم بيع الشريك، و منع فضل الماء لا يكون موجبا للضرر بل لعدم النّفع تأمل. اللهم الا ان يقال: يكفي في نكتة التشريع أدنى مناسبة و هو كما ترى [١].
و بعد ما عرفت من عدم تناسب هذا الذيل لصدر روايتي ثبوت الشفعة و كراحة منع فضل الماء فلا يبعد الالتزام بعدم كونهما مذيلين به خصوصا مع عدم هذا الذيل في ساير الروايات في البابين، فعن محمد بن علي بن الحسين [١] قال قضى رسول اللَّه في أهل البوادي ان لا يمنعوا فضل ماء و لا يبيعوا فضل كلأ، و عن ابن أبي جمهور في درر اللئالي عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) قال من منع فضل الماء ليمنع به الكلاء منعه اللَّه فضل رحمته يوم القيامة [٢] و عن مسند أحمد بن حنبل برواية عبادة بن صامت قال في ضمن
[١] لكن يمكن ان يقال: ان نكتة التشريع ليست سلب الضرر عن الشريك فقط حتى يقال ما ذكر بل هو و سلب الضرر عن صاحب المال فانه لو جعل الخيار للشريك بفسخ المعاملة بقي ملك صاحب المال الشريك له بلا مشتري فربما يقع في ضرر أو ضرار و ضيق فجعل الشفعة بالشرائط التي فيها انما هو بملاحظة حال كليهما (منه)
[١] الوسائل- كتاب إحياء الموات- الباب ٧-
[٢] المستدرك- كتاب إحياء الموات- الباب ٦- الرواية ٥-