تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٨ - الفصل السابع لم يمت العالم، و يبقى حيا

الأخيرة في دنياه الفانية في حرم أبي الأئمة الأطهار، عبر سامراء و الكاظمية، و بغداد و المحمودية، و المسبب و كربلاء، و خان الحماد فالنجف، أكف مرفوعة و عيون دامعة، و قلوب مفجوعة من أهالي المدن و عشائر دجلة و الفرات.

و لم تكن الأمة المفجوعة في مدى الأسبوع الأول الّذي كان الجثمان مودعا بين أكفها- من عشية الثلاثاء ٢٤ شعبان حتى يوم الخميس الثاني من رمضان عام ١٣١٢ ه- إلاّ و تكاد تؤكد أن تكون قلوبها لحدا لإمامها الراحل، و لو لا أمر اللّه بأن يتوسد الجثمان ملحود قبره لآثرت أن يبقى مرفوعا أمامها، و في سواد أعينها، و لكن لا بد أن يكون القبر المثوى الأخير للجسد الطاهر، و هكذا كان، فقد دفن في مدرسته التي تقع في جنب الصحن الحيدري. و لم تترك قلوب تلامذته و عار في فضله جثمان أستاذهم الكبير، فقد أنزله- و هو يمثل كل تلك القلوب الدامية حسرة عليه- علم الأمة من بعده و شيخها المحقق السيد أبو محمد الحسن الصدر، فوسده في ملحود قبره، و خرج و هو يحمل هم الفراق، و عزاء الإيمان، ما أثقل به الدهر، و كل عنه الوصف، و عجز من ذكره البيان، فإنا للّه و إنا إليه راجعون‌ [١].


[١] المرحوم شرف الدين- مقدمة تكملة أمل الآمل: ٢٤ و يذهب السيد الأمين- أعيان الشيعة: ٥- ٣٠٤ أنه دفن ليلة الأربعاء غرة رمضان و إلى هذا ذهب الطهراني في نقباء البشر: ١- ٤٤٠ إذ يقول: دفن في آخر ليلة من شعبان، و كذلك الشيخ عباس القمي في الفوائد الرضوية: ٤٨٥ فارسي.

و يصف المرحوم الإمام شرف الدين ذلك اليوم المشهود بقوله:

(و كانت وفاته أعلى اللّه مقامه في سامراء ليلة الأربعاء الرابع و العشرين من شعبان سنة ١٣١٢ ه، و جمل على رءوس الخلائق و أكفهم من سامراء إلى النجف الأشرف مسافة ثمان مراحل على راكب الدّابّة، تداول حمله عامة الناس ممن هم في سامراء و النجف، و ما بينهما من المدن و القرى و البوادي، فكان الاجتماع عظيما لم ير مثله أبدا، و أولو حمله عشيرة عشيرة، و حيّا حيّا، و مدينة مدينة، و قرية قرية، و تزاحموا على التبرك و التشرف به متهافتين عليه ألوفا ألوفا تهافت الهيم العطاش على الماء، و جددوا به العهد بالضرائح المقدسة، و صلّوا عليه في المشاهد الأربعة. و كان لأهل بغداد و المشاهد المشرفة و ما حولها، و لا سيما النجف الأشرف حالات في استقبال النعش و تشييعه بكل عنها الوصف، و يضيق دونها البيان).

انظر: الإمام شرف الدين- مقدمة تكملة أمل الآمل: ٢٤.