تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦ - ب- خصائص لها علاقتها بشخصية المرجع

يعلم بذلك أحد، فلما توفي فقدوا ذلك، و ضاقت بهم الحال) [١].

أمّا بالنسبة لأهل العلم فكان- (رضوان اللَّه عليه)- حريصا على ألا يدعهم بحاجة، فيرسل لهم مبالغ ليقوموا بتوزيعها على خاصتهم و معارفهم لعلمه بأن عالم البلد ينتظر منه المحتاجون المساعدة و كي لا يبقى أهل العلم في حراجة كان يوصلهم بالمساعدات المالية ما أمكن.

٤- و الشي‌ء الأخير الّذي أود الإشارة إليه من خصائصه أنه بالرغم مما عرف عنه من حصافة الرّأي و بعد النّظر و التفكر برؤية في الأمور العامة التي تخص البلاد سياسية كانت أو اجتماعية، فانّه كان يدعو أهل الرّأي و المشهورة من وجوه تلاميذه و غيرهم و يعرض عليهم القضية، ثم بعد أن يجمع آراءهم و يناقشها يبت فيما يقتضي ذلك الأمر، يقول الراوي:

(و كان زمام أموره الداخلية و الخارجية بيده عدا الوقائع العرفية العامة، و السياسية فانّه يعقد لها مجلسا يحضره وجوه تلامذته الأعلام، و أهل التدبر) [٢].

و هذه قضية جديرة بالاهتمام، فالإنسان مهما سما فكره و علا رأيه، و بعد نظره، فانّ في الآخرين من هو أعلى نظرا، و أقرب للحقيقة، و ما الضير للرجل المسئول أن يجعل له مجلسا استشاريا في القضايا المهمة التي لها علاقة مباشرة بشئون الأمة أو المجتمع، و الرّأي الجماعي خير من الفردي، لما فيه من البحث و المناقشة و التدبر و رجاحة الرّأي. و لذا نرى الإمام السيد الشيرازي مع ماله من سعة أفق كان يستشير في القضايا العامة أو التي تتصل بالعرف الاجتماعي.


[١] أعيان الشيعة: ٥- ٣٠٥.

[٢] حرز الدين- المصدر السابق: ٢- ٢٣٤.