تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٠ - د- استغاثة الأفغاني بالسيد الشيرازي
إنّ ملايين من المتعاطين للتنباك- حينذاك- في إيران تركوا التدخين امتثالا لأوامر الإمام الشيرازي، و كانت النتيجة المباشرة للفتوى و الانتفاضة إرغام حكومة الشاه على إلغاء الاتفاقية، فإن نتائجها الفكرية و السياسية في إيران و العراق كانت بعيدة الأثر، و اضطر الشاه إلى فسخ الاتفاقية، و دفع خسارة الشركة [١].
و بالرغم من أنّ قضية (التنباك)، قد حصلت في إيران، و أن ما أسفر عنها من تفاعلات و نتائج أثرت بشكل أساسي في المجتمع الإيراني، فقد كان لها صدى قويا في العراق، و لا سيما في المناطق و المدن الشيعية، الّذي كانت من بين أسبابه تشابك العلاقات بين هذه المناطق و المدن و إيران، و انعكاس الأحداث عليها، و كذلك بسبب التدخل للمرجع الأعلى- الّذي مقره في العراق- في القضية، و تزعمه للانتفاضة.
و قد تابع العراقيون، و خاصة في المناطق الشيعية تلك الأحداث باهتمام كبير. و أمّا داخل الحوزات و الحلقات و المدارس العلمية فانها أثارت جدلا فكريا و سياسيا عاما ...
و هكذا مثلت الفتوى التي أصدرها الإمام الشيرازي، و تدخله المباشر في قضية التنباك، و الانتفاضة المتولدة عنها، إحدى أهم المواقف و النشاطات الفكرية و السياسية للعلماء المسلمين الشيعة في العراق في أواخر القرن التاسع عشر، و شكّلت مظهرا رئيسيا من مظاهر الاتجاه الثقافي الفكري السياسي الإسلامي الّذي مهّد لقيام الحركة الإسلامية في العراق أوائل القرن العشرين [٢].
د- استغاثة الأفغاني بالسيد الشيرازي:
و قبل أن أختم الحديث عن قضية التنباكو لا بد من الإشارة إلى أن بعض المصادر تشير بقولها و لعل ممّا زاد في تأثير هذه القضية على العراق الدور الّذي قام به
[١] السيد الأمين- أعيان الشيعة: ٥- ٣٠٧.
[٢] الرهيمي- المصدر السابق: ١٣٠- ١٣١.