تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٧ - الفصل السابع لم يمت العالم، و يبقى حيا
الشيرازي (قدس سره): كما لم يتفق في الإمامية مثله في الجلالة، و نفوذ الكلمة، و الانقياد له [١].
و بعد ذلك، فلا مبالغة حين يدعي المدعي أنه كان زعيما عظيما تخشع أمامه عيون الجبابرة، و تعنو له جباه الأكاسرة، كما قال في رثائه بعض الأفاضل من السادة الأشراف:
قدت السلاطين قيود الخيل إذ جنبت* * * و ما سوى طاعة الباري لها رسن
لك استقيدوا على كره لما علموا* * * بالسوط أدبارهم تدمى إذا حرنوا
لا خوف بعدك أمسى في صدورهم* * * فليفعلوا كيف شاءوا أنّهم أمنوا
[٢].
هذه الشخصية الثرة العطاء لبت نداء ربها في ليلة الأربعاء الرابع و العشرين من شعبان سنة ١٣١٢ ه في سامراء التي أرسى فيها حوزته العلمية قرابة واحد و عشرين عاما، و أضفى على هذا البلد من جلال أجداده الأئمة الميامين هيبة هاشمية، و عزا علويا، و مجدا محمديا ما طاول الأيام.
و كان حرص المسلمين على توديع سيدهم الإمام المجدد، و زعيمهم الديني الفذ متجليا في الأكف الممدودة لحمل النعش من بلد إلى بلد، من سامراء إلى مثواه الأخير في النجف الأشرف، ليكون بجوار جده الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و بالعيون الدامعة التي تروي الثرى الذابل من وطأة الثكل بالمصاب الجلل، و بالقلوب المفجوعة بهول الخسارة التي مني الإسلام بوفاة هذا الطود الشامخ، و العلم الخفاق، و الكلمة المعطاة، و العقل المتوقد.
و كانت الجماهير المثكولة تستقبل الجثمان و تودعه من مشارف بلدها، إلى مشارف المدينة الأخرى لتأخذه بالقلوب و الدموع، و الأكف تجدد به عهدا، و تودع به عهدا، و هكذا حتى حط نعشه في مرقد جده الإمام علي (عليه السلام) ليقضي ليلته
[١] الطهراني- نقباء البشر: ١- ٤٤١.
[٢] المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين- مقدمة تكملة أمل الآمل- للسيد حسن الصدر: ٢١.