تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠ - الفصل الأول جامعة النجف العلمية تتحدى الزمن

للخلافة، كما كان الأمر في عهد البويهيين.

و لهذا كان لهاتين السلطتين أثر في دعم الجامعة النجفية، و اهتمامهم بها كمصدر للإشعاع العلمي المعبّر عن علم أهل البيت (عليهم السلام).

و ذهبت بعض المصادر إلى أنّ المدة التي عاشتها الجامعة النجفية في دورها الثاني هو من عام ٧٥٠- ١١٥٠ ه، غير أنّ الدلائل تشير إلى أنّ العهد بدأ في عهد المقدس الأردبيلي الّذي هو من أعلام القرن العاشر الهجري، و حتى نهاية القرن الثاني عشر، حيث انتقلت إلى كربلاء نتيجة عوامل عديدة أهمها بروز مدرسة الوحيد البهبهاني، المولى محمد باقر بن محمد أكمل المتوفى عام ١٢٠٨ ه، و تصفها المصادر بأنّها افتتحت عصرا جديدا في تاريخ العلم، و التي اكتسبت الفكر العلمي في العصر الثاني الاستعداد للانتقال إلى عصر ثالث‌ [١].

و عاشت هذه المدرسة قرابة السبعين عاما، و هي تكاد تفتح آفاقا جديدة في الكيان العلمي الكربلائي، كان له صدى حافل بالإكبار و التقدير.

الثالث- و هو- كما تصفه المصادر- عصر الكمال العلمي و هو العصر الّذي افتتحته في تاريخ العلم المدرسة الجديدة التي ظهرت في أواخر القرن الثاني عشر على يد الأستاذ الوحيد البهبهاني، و بدأت تبني للعلم عصره الثالث بما قدمته من جهود متضافرة في الميدانين: الأصولي و الفقهي.

و قد تمثلت تلك الجهود في أفكار و بحوث رائد المدرسة الأستاذ الوحيد و أقطاب مدرسته الذين واصلوا عمل الرائد حوالي نصف قرن حتى استكمل العصر الثالث خصائصه العامة و وصل إلى القمة [٢].

و عادت النجف إلى ميدانها العلمي كمركز أول- من بعد هذه الفترة- للحركة العلمية التي تمثل مدرسة الوحيد البهبهاني على يد تلميذه السيد محمد مهدي‌


[١] المرحوم الشهيد السيد محمد باقر الصدر- المعالم الجديدة: ٨٤- ٨٥ الطبعة الأولى.

[٢] الشهيد الصدر- المصدر السابق: ٨٨.