تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤ - أ- رفضه لاستقبال الشاه ناصر الدين

الفصل الخامس الجانب السياسي في حياة الشيرازي‌

كل شخصية كبيرة دينية و غير دينية لا بد ان تحدث له قضايا ضمن فترة رئاسته تعكس أثرها في حياة المرجعية و تحدد معالم الشخصية التي عاشتها.

و بالنسبة لسيدنا المترجم فقد حدثت قضايا خلال فترة مرجعيته أشارت بوضوح إلى دور المرجعية و قيادتها في مسيرة الأمة و تاريخها الطويل، و قد تحدث الدكتور علي الوردي عن هذا الدور الّذي مثل الزعامة الدينية و السياسية في آن واحد، حيث توطأ هذا الدور و اثره بعد أن تولى السيد الشيرازي منصب المرجعية العليا للشيعة في العالم، إذ جرت في عهده أحداث هامة كان لها أثرها الاجتماعي في العراق و إيران‌ [١].

و في ضوء هذه الأحداث اعتبر (أعظم مجتهد شيعي في العهد الحميدي العثماني) [٢].

و وصف بأن عقله السياسي كان محيرا للسياسيين و أنّ أهل العلم و السلاطين يرجعون إليه في الأمور السياسية [٣].

لقد اتسمت مرجعية السيد الشيرازي بثلاثة مواقف رئيسية بارزة، حملت دلالات دينية- سياسية كبيرة الأهمية، و هي بإيجاز:

أ- رفضه لاستقبال الشاه ناصر الدين:

في عام (١٢٨٧ ه- ١٨٧٠ م) زار الشاه ناصر الدين القاجاري العتبات المقدسة في العراق، و كان الوالي العثماني على بغداد مدحت باشا، فلمّا قصد الشاه‌


[١] الدكتور علي الوردي- لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث: ٣- ٧٧.

[٢] د. الوردي- المرجع السابق: ٣- ٧٧.

[٣] الطهراني- هدية الرازي: ٢٦.