تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٦ - الفصل السادس حياته العلمية

أكثر من دلالة على عظم مكانة الإمام الشيرازي في المجتمع الإسلامي الشيعي حين (أصبح المرجع الوحيد للإمامية في سائر القارات‌ [١] الإسلامية كما سيمر معنا.

ثانيا- رجوع المسلمين الشيعة له بالتقليد:

عند المسلمين الشيعة: من الضروري أن يرجع الإنسان الّذي يصل إلى سن البلوغ لذوي الاختصاص و أهل الخبرة، و الأعلم من المجتهدين في فقه الشريعة الإسلامية، لأخذه أحكام دينه من الحلال و الحرام و المكروه، فهو واجب على كل مكلّف لا يتمكن من الاجتهاد، أو الاحتياط.

و هذه الرتبة- الوصول إلى درجة رجوع المقلدين له- لا يمكن بلوغها إلاّ بالأعلمية- و فسرت الأعلمية هنا: أن يكون صاحبها أقوى ملكة من غيره في مجالات الاستنباط [٢]، و لا شك أن الأخذ بفتوى الأعلم يحصل فراغ الذّمّة من الأمر المكلّف به يقينا بعد العلم بانشغال الذّمّة اليقيني بالتكاليف الإلزامية [٣].

و سيدنا المترجم نرى أنه اختير- بعد وفاة أستاذه المحقق الشيخ مرتضى الأنصاري- لمركز التقليد، و التدريس و الصلاة من قبل مبرزي تلامذة الشيخ الأنصاري الذين شهد لهم الشيخ بالمرتبة العلمية، كما مر علينا-، ثم ثنيت له الوسادة بعد وفاة المرحوم السيد حسين الترك مرجع أذربيجان، فرجعت له الطائفة الإمامية في الأقطار الإسلامية، يقول المرحوم الإمام شرف الدين:

و اختص (السيد الشيرازي) بإمام المحققين المتبحرين الشيخ مرتضى الأنصاري، ففاق جميع أصحابه، و لازمه ملازمة ظله حتى قضى الإمام الأنصاري نحبه، و اضطرب الناس في تعيين المرجع العام بعده، فكان هو المتعيّن في نظر الأعاظم الأساطين من تلامذة ذلك الإمام أعلى اللّه مقامه‌ [٤].


[١] الطهراني- نقباء البشر: ١- ٤٣٨.

[٢] السيد محمد تقي الحكيم- الأصول العامة للفقه المقارن: ٦٥٩.

[٣] السيد عز الدين بحر العلوم- التقليد في الشريعة الإسلامية: ٢٢١.

[٤] مقدمة كتاب تكملة أمل الأمل- للسيد حسن الصدر: ١٩.