تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢ - الفصل الرابع هجرته إلى سامراء
محتشدة بالوافدين و الزائرين) [١].
و حين نرجع إلى أعمال السيد الشيرازي- (قدس سره)- في تعمير المدينة، نرى أنه عمد إلى معالجة دقيقة لحالة سكان هذه المدينة ليؤكد لهم ما يكنه المسلمون الشيعة لهذا البلد و أهله من الاهتمام و المحبة و التقدير، فكان من أهم إنجازاته العمرانية:
١- بناء سوق كبير للمدينة يجمع فيه المحلات التجارية و الحوانيت التي توفر حاجات الناس، و خدماتهم اليومية.
٢- تقع مدينة سامراء شرقي دجلة، و كان الناس الّذين يقطنون خارج المدينة في الجانب الثاني من النهر يعبرون النهر بواسطة (القفف) و كذلك الزوار و المسافرون من بغداد و غيرها، و كان أصحاب المعابر (القفف) يشتطون في الأجرة و يلقى منهم الزوار أذى كثيرا، و حل المرحوم السيد الشيرازي المشكلة إذ بنى جسرا محكما على دجلة من السفن بالطريقة التي كانت متبعة في بقية جسور العراق حينذاك تسهيلا للعبور، و رفقا بالزوار و الواردين، و كما تحدد المصادر أنه أنفق عليه عشرة آلاف ليرة عثمانية ذهبا، ثم بعد إتمامه سلّمه للدولة تتقاضى هي أجورا و زهيدة مقابل العبور عليه و ذلك لغرض صيانته و دوامه.
٣- بنى عدة دور للمجاورين و الزوار، و كانت تؤجر بقيم رمزية ممّا ساعدت على تشغيل أيدي ضعفاء و فقراء المدينة و عمالهم.
٤- بنى مدرستين كبيرتين لطلاب العلم الدينيين غير المتزوجين، أنفق في سبيل بنائهما أموالا طائلة و شغل عددا من العمال في إشادة ذلك البناء.
إنّ هدف المرحوم سيدنا المترجم كان ينصب في إطار الوحدة الإسلامية، و تصفية الأجواء بين الأمة الواحدة من آثار الطائفية المقيتة، و رفع الحيف عن الّذين يعتدى عليهم، لا لشيء إلاّ لكونهم من غير مذهب سكان البلد.
[١] السيد الأمين- المصدر السابق: ٥- ٣٠٦.