تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩ - الفصل الأول جامعة النجف العلمية تتحدى الزمن
و إن كان على نحو ضيق، و لقد دفع هذا الانتقال بعض الكتاب إلى البحث عن أسباب ذلك، و انتهوا إلى نقاط عديدة أهمها، بروز زعيم حلّي للحركة العلمية و هو الشيخ ابن إدريس، و الّذي وصف بأنّه مثل ثورة علمية حوّل الأنظار إليه، و قصده المشتغلون في علوم الشريعة للاستفادة منه في موضع سكناه، و الّذي أصبح مركزا علميّا من بعده، تناوب على زعامة المركز العلمي في الحلة من بعده الأعلام الحلّيون أمثال:
المحقق الحلّي المتوفى عام ٦٧٦ ه و العلاّمة الحلّي المتوفى عام ٧٢٧ ه- و غيرهما من أعلام البيوتات العلمية التي اشتهرت هناك بالفضل و الاجتهاد و الزعامة الدينية، كآل إدريس، و آل شيخ ورام، و آل فهد، و آل طاوس، و آل نما [١]، و غيرهم.
الثاني- و يبدأ في النصف الأخير من القرن العاشر الهجري و قد استعادت الجامعة النجفية مركزها العلمي بعد أن احتضنتها الحلة مدة ثلاثة قرون، و ذلك في عهد المحقق الأردبيلي أحمد بن محمد، الّذي برز في النجف الأشرف علما شامخا، التف حوله أهل العلم من كل الأطراف، و صارت الجامعة النجفية من أعظم مراكز العلم في عهده [٢].
و ذكر من أسباب عودة الحياة العلمية إلى الجامعة النجفية- بعد انتقالها إلى الحلة- هي:
أن السلطة الجلائرية و الإيلخانية- و اللتين حكمتا بغداد زمانا ليس بالقصير- كانتا على قصد في إحياء الحركة العلمية في الجامعة النجفية، و جعلها قوة دفاعية للشيعة، و مركزا مهما يقابل بغداد.
ففي بغداد حركة علمية سنيّة تدار من قبل السلطة الحاكمة حينذاك في العهد العباسي ذات عروق و أصالة، و السلطتان المتقدمتا الذّكر هما القوة المقابلة
[١] لزيادة الاطلاع يراجع: محمد بحر العلوم- المصدر المتقدم ١- ٤٧- ٥٦. و الشيخ محمد مهدي الآصفي- مقدمه اللمعة الدمشقية: ١- ٦٨- ٧٦ بحث (مدرسة الحلة) الطبعة الثانية- بيروت ١٤٠٣ ه.
[٢] محمد بحر العلوم- المصدر السابق: ٥٧.