تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨ - الفصل الأول جامعة النجف العلمية تتحدى الزمن

الفصل الأول جامعة النجف العلمية تتحدى الزمن‌

اقترن اسم النجف الأشرف- كمدينة جامعية يبحث فيها علوم الشريعة الإسلامية- باسم شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن حسن الطوسي، الّذي انتقل إليها بعد الحوادث الطائفية الدامية التي نشبت في بغداد عام ٤٤٩ ه، و التي أدت إلى قتل و دمار و اضطهاد المسلمين الشيعة الذين يسكنون بغداد. و اعتبر هو المؤسس الأول لهذه الجامعة العلمية الشامخة عبر القرون و الأيام. كما بقيت مستمرة بين شدة و ضعف تقطع أشواطا بعيدة في مسيرتها الجامعية، و هي تسجل لمؤسسها دور القيادة و الزعامة بكل تقدير و إكبار.

و جامعة النجف مرّت في ثلاثة أدوار:

الأول- بدأ بانتقال الشيخ الطوسي عام ٤٤٩ ه- إلى النجف، و أسس فيها الحوزة العلمية، و بقيت من بعده تدار من قبل تلامذته الأعلام، و ترى بعض المصادر أنّ الفترة التي تلت وفاة الشيخ الطوسي من أنشط العهود بالنسبة للحركة العلمية في الجامعة النجفية، و إنّ الوضع الدراسي قد بلغ أوجه و شدة عنفوانه في عصر ولده الشيخ الحسن بن محمد بن الحسن المعروف بأبي علي الطوسي المتوفى سنة ٥١٥ ه، و يمكن أن تكون امتدادا لعهد الشيخ والده‌ [١].

و إذا ما جاء عهد الشيخ محمد بن أحمد بن إدريس في القرن الخامس حتى نقل الحوزة العلمية من النجف إلى الحلة و قد تكاملت عناصر هذا الانتقال في أوائل القرن السابع الهجري، و نشطت الحركة العلمية فيها إلى حد كبير.

و زعم هذا الانتقال العلمي من النجف، فانّها بقيت محتفظة بطابعها العلمي‌


[١] راجع لزيادة الاطلاع: محمد بحر العلوم- الدراسة و تاريخها في النجف موسوعة العتبات المقدسة: قسم النجف- ٢- ٣٨- ٤٦.