تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨ - الفصل الرابع هجرته إلى سامراء
و حين ألقى عصا الترحال في سامراء، و عرف عنه الرغبة في الإقامة الدائمة بمدينة الإمامين العسكريين، توافد عليها العلماء الأعلام و تبعهم الأصحاب و الطلاب و التلاميذ، و الكثير من المسلمين الشيعة الذين يرغبون في البقاء إلى جنب زعيمهم الديني الميرزا الشيرازي، و التشرف بمجاورة مرقد الإمامين العسكريين (عليهما السلام)، و الاستفادة من فضله و توجيهه.
تحدثنا المصادر في هذا الصدد فتقول:
و في عام ١٢٩١ ه تشرف السيد المجدد الشيرازي إلى كربلاء لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في النصف من شعبان، و بعد الزيارة توجه إلى الكاظمية لزيارة الإمامين: موسى بن جعفر، و محمد الجواد (عليهما السلام)، ثم توجه إلى سامراء فوردها أواخر شعبان، و نوى الإقامة فيها لأداء فريضة الصيام، و لئلا يخلو الحرم الطاهر للإمامين العسكريين من الزوار في ذلك الشهر- فإنّ الحرم يغلق إذا جاء الليل و لم يكن فيه أحد من أمثال المترجم، و يحرم منه سائر الزوار، و كان يخفى قصده، و يكتم رأيه، و بعد انقضاء شهر الصيام كتب إليه بعض خواصه من النجف الأشرف يستقدمه و يسأله عن سبب تأخره، فعند ذلك أبدى لهم رأيه، و أخبرهم بعزمه على سكنى سامراء، فبادر إليه العلامة ميرزا حسين النوري، و صهره الشيخ فضل اللّه النوري، و المولى فتح علي السلطانآبادي، و بعض آخر، و هم أول من لحق به، و بعد أشهر اصطحب الشيخ جعفر النوري عوائل هؤلاء إلى سامراء أوائل عام ١٢٩٢ ه ثم لحق بهم سائر الأصحاب و الطلاب و التلاميذ، فعمرت به سامراء [١].
و يقول الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين في حديثه عن السيد الشيرازي:
و في سنة ١٢٩١ ه- هاجر إلى سامراء فاستوطنها في جم غفير من أصحابه و خريجيه، فكانت سامراء شرعة الوارد، و نجمة الرائد، أخذ عنه من فحول العلماء عدة
[١] الطهراني- نقباء البشر: ١- ٤٣٩.