تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣ - الفصل الرابع هجرته إلى سامراء
و يؤكد هذا الرّأي ما أشار إليه المرحوم السيد محسن الأمين العاملي في ثنايا ترجمة الميرزا الشيرازي، إذ يقول:
(و مع ما بذله المترجم من الجهود في عمران سامراء، و دفع المشقات عن الزوار، و الإحسان إلى أهل سامراء الأصليين، و ما أسداه من البر إليهم، و ما أدر عليهم عمرانها، و كثرة تردد الناس إليها من الرزق، لم يتم له ما أراده، و عادت البلدة بعد وفاته إلى سيرتها الأولى.
بل في أواخر أيام وجوده كثر التعدي حتى وصل إليه، و كان ذلك بتحريك ممن لهم الحكم، و من يمت إليهم، إذ تيقنوا أنّها ستنقلب عن حالها إلى حال أخرى، فهيج ذلك من نفوسهم، فوقعت عدة تعديات على الطلاب و المجاورين، و عليه، و الحاكمون يظهرون المدافعة في الظاهر، و يشجعون في الباطن، فوقع لأجل ذلك اضطراب شديد، و فتن و تعد على النفوس و الأموال و غيرها، و سافر لأجل ذلك إلى سامراء فقهاء النجف و علماؤها و طلبوا إليه الخروج منها فأبى، و لم تطل المدة حتى مرض و توفي هناك) [١].
من هذا النص يتضح هدف السيد الشيرازي من انتقاله إلى سامراء، و كان يحسب أن المحاولة الإنسانية قد تغير في طباع من جبلت نفسه على الإيذاء و الشغب و إثارة النعرات الطائفية و على كل حال فإنّ عمله الإنساني هذا أكّد على واقع الإنسان المسلم المسئول، الّذي يدفعه همه الاجتماعي أن يفعل في سبيل وحدة الأمة مهما أمكن، و لكن تقدير النتائج لم تكن من صنعه، فللظروف أحكامها، و للنفوس نوازعها، و الأمراض الدفينة لا يمكن برؤها بسهولة، و تبقى كامنة لا تكتشف إلاّ بمجاهر حساسة، و كما يقول المثل (تحت الرماد نار مخبية، ان هيجتها توهجت و حرقت) و للأسف أن هذه النزعة الهدامة لم تمت بمرور الزمن، بل بالعكس- كما نراها- تستعر حقدا، و تشب ضراما.
[١] السيد الأمين- أعيان الشيعة: ٥- ٣٠٦.