تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٦ - ب- تقريراته
و مع مكانته العلمية فانّه- (رضوان اللَّه عليه)- ما كان يقدم محاضراته لطلابه إلاّ و يعدّ لها، و يكتبها و يعلق عليها ما يمكن أن يقال فيها من نقض و إبرام قبل أن يباحثها، و يقدمها لطلابه.
و الخصلة الأخرى التي كان يتبعها مع رواد مجلسه من أهل الفضل و العلم، و خاصة تلاميذه أنّ المسائل التي يستفتى بها، في الغالب يطرحها للمناقشة و المذاكرة، و يحرص على أن يعرف رأي كل واحد من الحاضرين فيها، و هو بذلك يستفيد أمرين:
الأول- الاطلاع على مقدراتهم العلمية، و أفكارهم من خلال المناقشات التي تدور بين الحاضرين حول المسائل المستفسر عنها.
الثاني- لعل في آرائهم و أفكارهم شيئا جديدا يستفيده منهم، و لم يخطر بباله، و هذه منتهى الدقة العلمية [١].
و مما ينقل أنّه كان يظهر الاهتمام الكثير بحلقة درسه أمام بعض خاصته، لأنها تضم عددا كبيرا من أهل الفضل و العلم، حتى حكي عنه أنّه قال مرة لأحد المقربين له: بأنّ حوزة درسنا أحسن من حوزة درس شيخنا الأنصاري [٢].
و ترى بعض المصادر: أن عددا كبيرا من الأئمة و الأعلام قد تخرجوا على يده، فقد ربي خلقا كثيرا، منهم جماعة من المجتهدين وصلوا لمنصب الزعامة و التقليد و الرئاسة العامة من بعده، حتى قيل: أنه اتفق له من هذا القبيل ما لم يتفق لشيخه الأنصاري [٣].
و لكن المرحوم السيد الأمين يرى أن الذين تخرجوا على الشيخ الأنصاري من فحول العلماء يعسر عدهم، مع امتياز الشيخ الأنصاري بكثرة التأليف. لأن الشيخ الأنصاري لم يكن له من مشاغل الرئاسة ما كان للمترجم التي صدّته عن
[١] السيد الأمين- المصدر السابق: ٥- ٣٠٧.
[٢] السيد الأمين- المصدر المتقدم: ٥- ٣٠٨.
[٣] السيد الأمين- المصدر السابق: ٥- ٣٠٨.