تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩ - الفصل الرابع هجرته إلى سامراء
لا تسع هذه العجالة استقصاءهم، و تخرجوا على يديه راسخين في العلم، محتبين بنجاد الحلم، فإذا هم:
علماء أئمة حكماء* * * يهتدي النجم باتباع هداها
و قد نشروا علمه الباهر على صهوات المنابر، و سجلوه في مؤلفاتهم الخالدة، جزاه اللّه و إياهم عنا خير جزاء المحسنين [١].
و يقول المرحوم المحقق الحجة آغا بزرگ الطهراني في هذا الصدد: و حين علم الناس عزمه على البقاء انتقلت الصفوة من تلامذته إليه، حتى صارت سامراء مثل الجزيرة الخضراء في الروحانية، و أعلى اللّه فيها ذكره، و أعز نصره، و صارت سامراء (دار العلم) و بيضة الإسلام، و المرجع العام لأهل الدين و الدنيا، و انتشر ذكرها [٢].
و أخذت الناس تردد إلى سامراء، و قصدها ذوو الحاجات زرافات و وحدانا، و الكل ينتجع فضله، و يستمطر معروفه، و كان يجزل لهم العطاء، و يسبغ عليهم النعم، و كانت الأموال تنهمر عليه من شتى نقاط العالم الإسلامي [٣].
و لقد أخذ الكتاب ممن ترجموا سيدنا الشيرازي في تعليل دواعي انتقاله من النجف الأشرف إلى سامراء، و بذلك نقل معه الحوزة العلمية، أو على الأقل الصورة الظاهرة منها، و كلها لا تخلو من مناقشة، فمثلا:
١- يرى البعض أن السبب رغبته في الاعراض عن الرئاسة، و تخلصا من قيودها، و طلبا للانزواء و العزلة عن الخلق [٤].
٢- و قيل أن سبب ذلك أنّه لمّا صار الغلاء في النجف سنة ١٢٨٨ ه- و صار يدر العطاء على أهلها، ثم جاء الرخاء عن قريب جعل الناس يكثرون الطلب عليه،
[١] مقدمة كتاب تأسيس الشيعة- للسيد حسن الصدر: ٦، و كذلك مقدمة كتاب تكملة أمل الأمل- للسيد حسن الصدر: ١٨ ه- ٣.
[٢] الطهراني- هدية الرازي: ٤٦.
[٣] الطهراني- نقباء البشر: ١- ٤٣٩.
[٤] الطهراني- المصدر السابق: ١- ٤٣٩.