تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠ - الفصل الرابع هجرته إلى سامراء
و جعل بعض أعيان النجف يفتل في الذروة و الغارب لينفر الناس منه، فتضايق من ذلك، و خرج إلى كربلاء في رجب سنة ١٢٩١ ه، ثم توجّه إلى الكاظمية فسامراء، و دخلها في شعبان من تلك السنة، و أقام فيها أياما، ثم عزم على الإقامة فيها، و أرسل على كتبه، و أثاثه، و تبعه أصحابه [١].
٣- و قيل أنه تضايق من وجود بعض الفرق الجاهلة فيها [٢]. و لعله يقصد بعض العشائر النجفية، التي كانت المعارك بينها مستمرة، و نتيجة لذلك يتعرض الكثير من المقيمين، و خاصة أهل العلم الأجانب- لأنهم ضعفاء أمام أهل البلد- إلى الإيذاء و السلب.
٤- و قيل تعوّد الناس على طلب المال منه، و صاروا يتوقعون منه كل شيء حتى فكاك أولادهم من العسكرية ببذل البدل النقدي عنه، و كان بدل الواحد يومئذ مائة ليرة فضاق به الأمر، و عرف أن لهذه التوقعات محركا من بعض أعيان النجف، و هذا لا علاج له إلاّ بالفرار [٣].
٥- و يقول البعض: (و الّذي يغلب على الظن أن السبب الوحيد الباعث له على الهجرة أمر وراء ذلك، هو أدق و أسمى و أبعد غورا ممّا يظن. و هو إرادة الانفراد، لانحياز سامراء و بعدها عن مجتمع العلماء، و من يدّعي العلم، فيتم له فيها ما لا يتم له في غيرها. و القرب من الخاصة فيه العناء و التعب، و في البعد عنهم الراحة، و اجتماع الأمر، و قد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في عهده للأشتر: إنّه ليس أشد مئونة على الوالي من الخاصّ [٤].
هذه أهم الأسباب و الدواعي التي ذكرت و اضطرته إلى الهجرة إلى سامراء، و لكن أرى جميعها قابلة للمناقشة، و لا يمكن أن تكون سببا أساسيا لأن يترك السيد
[١] السيد الأمين- المصدر المتقدم: ٥- ٣٠٥.
[٢] السيد الأمين- المصدر السابق: ٥- ٣٠٦.
[٣] الطهراني- هدية الرازي: ٤٢.
[٤] السيد الأمين- أعيان الشيعة: ٥- ٣٠٦.