تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١ - الفصل الأول جامعة النجف العلمية تتحدى الزمن

بحر العلوم الطباطبائي بعد أن عاشت زمانا و هي تتفاعل بتأثيرات المدرسة الفكرية في كربلاء.

و لنا أن نسمي هذا العصر بعصر النهضة العلمية لكثرة من نبغ فيه من العلماء و الفضلاء، و لكثرة تهافت الناس على العلم فيه، و ازدياد الطلاب‌ [١].

و كانت مظاهر هذا الدور بارزة في مجالي الفقه و الأصول إلى جانب بقية العلوم التي دللت النجف على اختصاصها بها، بالإضافة إلى الطابع الأدبي.

ففي حقل الفقه: نرى أنّه تطور في هذا الدور تطورا محسوسا لما دخله من عنصري البحث و النقد، و لما تحلى به من قابلية النقض و الإبرام، و التعمق و التحليل، و خاصة في ملاحظات الروايات من حيث السند و الدلالة و الفحص عن مدى وثوقها عند الماضين من العلماء الأعلام، و عرض المسائل الفقهية حسب الأدلة الاجتهادية و الفقهية.

فالتجربة العلمية التي عاشتها النجف في دورها الثالث في حقل الفقه كان لها الأثر الكبير في إبراز عطاء ناضج يدل على سعة في الأفق، و وفرة في الاطلاع، و لذا وصف بدور التكامل و النضوج.

أمّا في حقل الأصول: فقد يكون من الواقع أن يطلق على هذا الدور، دور الكمال العلمي، فإنّ المرحلة الجديدة التي دخلها علم الأصول كان نتيجة أفكار و بحوث رائد المدرسة الأستاذ الوحيد البهبهاني و أقطاب مدرسته الّذين واصلوا عمل الرائد حوالي نصف قرن حتى استكمل العصر الثالث خصائصه العامة و وصل إلى القمة.

و ما أن بلغ العهد بالمحقق الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفى ١٢٨١ ه، حتى اعتبر رائدا لأرقى مرحلة من مراحل الدور الثالث التي يتمثل فيها الفكر العلمي‌


[١] جامعة النجف- مجلة المجمع العلمي العراقي: مجلد ١١- ص ٢٩٦.