تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٧ - الفصل السادس حياته العلمية

و يوضح المرحوم الحجة المحقق السيد محسن الأمين هذا الحدث الهام بقوله:

و انتهت إليه رئاسة الإمامية الدينية العامة في عصره، و طار صيته، و اشتهر ذكره، و وصلت رسائله التقليدية و فتاواه إلى جميع الأصقاع، و قلّد في جميع الأقطار و الأمصار في بلاد العرب، و الفرس، و الترك، و الهند، و غيرها، و كان في عصره من أكابر العلماء المجتهدين المقلدين من العرب، و الفرس، و الترك أمثال: الشيخ محمد حسين، و الشيخ محمد طه نجف، و السيد حسين الكوه‌كمري، و الشيخ حسن المامقاني، و الملاّ محمد الشربياني، و الملاّ محمد الإيرواني، و الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري، و الميرزا حسين بن الميرزا خليل الطهراني، و غيرهم، لكن جمهور الناس كان مقلّدا له‌ [١].

إن المرجعية العامة التي ينقاد المسلمون الشيعة لها في الأقطار الإسلامية فيها مغزى كبير في العرف الاجتماعي الديني، فالشيعة الإمامية ترى المرجع الأعلى، هو القائد الّذي يمكنه تحديد سياسة الأمة، و تعيين مصلحتها الدينية، و هو الّذي يملأ منطقة الفراغ في الأمور التي تحتاج إلى موقف شرعي يضمن حقوق الأمة و سلامة البلاد. و من هنا فهو منصب ديني تمتد جذوره للإمامة الحقة في العقيدة الإسلامية.

و سوف نلحظ انعكاس مكانة الإمام المجدد السيد الشيرازي، حين أعلن موقفه من القضايا الوطنية السياسية الساخنة التي اجتاحت الأمة الإسلامية خلال مرجعيته الرائدة.

ثالثا- آثاره العلمية، و نتاجه الفكري:

الوجه الآخر للجانب العلمي من حياة سيدنا الإمام الشيرازي هو إنتاجه الفكري الّذي يمثل طابعه الفقهي و الأصولي، و هما النقطة المركزية التي يلزم الوقوف عندها، و لغرض إبراز معالمها العلمية و قيمها الفنية.

و من المعلوم أن انشغال الإمام الشيرازي بالزعامة العامة و الرئاسة


[١] السيد الأمين- المصدر السابق: ٥- ٣٠٤- ٣٠٥.