تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١ - الفصل الرابع هجرته إلى سامراء
الجامعة النجفية و حوزتها العلمية و ينتقل إلى سامراء و هو يعلم بأن ذلك سيؤدي حتما إلى تضعضع الجامعة النجفية عبر تاريخها الطويل، و جهادها العلمي المتوارث.
و الّذي أراه و أستنتجه من خلال دراستي لحياة سيدنا المترجم أن مقصده من هجرته وحدة المسلمين، و بث روح التآلف بين السنّة و الشيعة، و إماتة العصبيات و النعرات الطائفية و التي كانت مشتعلة- حينها- في العراق بسب الحكم العثماني و الّذي كان يترنح هنا و هناك بسبب غزو الإنكليز على المنطقة، و محاولة إخراج النفوذ العثماني المنهار منها.
و حيث أن غالبية سكان مدينة سامراء من عشائر السنّة، فكانت الأقلية الشيعية فيها تعاني من البعض التعدي و الإيذاء و خاصة من جهلة الناس، و أوباش المواطنين، و كذلك الزوار الشيعة الّذين كانوا يقصدون سامراء لزيارة مرقد الإمامين العسكريين (عليهما السلام) فكانوا يقابلون من بعض الأفراد بما لا يليق بروح الأخوة الإسلامية، و التعاطف الوطني، مما سبب انكفاء من الزوار لحرم الإمامين، حفاظا على أرواحهم و أعراضهم.
و كان تخطيط مركّز من السيد الشيرازي حين شد الرّجال، و حط موكبه في سامراء، و التفّ الشيعة من حوله، و كثر التردد من المسافرين عليها من شتى الأقطار الإسلامية، و خفت تلك الوحشة التي كانت تلف المدينة من قبل.
تقول المصادر:
(فعمرت سامراء به و صارت إليها الرحلة، و تردد الناس عليها، و أمّها أصحاب الحاجات من أقطار الدنيا، و عمّر فيها الدرس، و قصدها طلاب العلوم، و شيد فيها المدارس و الدور ... و كانت قبل سكناه فيها بمنزلة قرية صغيرة، فلما سكنها عمرت عمرانا فائقا و بنيت فيها الدور و الأسواق، و سكن فيها الغرباء، و كثر إليها الوافدون، و صار فيها عدد من طلاب العلم و المدرسين لا يستهان به ... و كانت في أكثر الأوقات