تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٧٨ - أخبار الحرة الملكة السيدة بنت أحمد
ثم لما توجهت إلى ذي جبلة قالت له : أحشد أهل ذي جبلة ومن حولها. فلما اجتمعوا صبيحة اليوم الثاني ، قالت : أشرف يا مولانا ، انظر هؤلاء القوم ، فلم يقع بصره إلا على رجل يجر كبشا ، أو يحمل ظرفا مملوءا بالسمن أو العسل. فقالت له : العيش بين هؤلاء أصلح ، فانتقل الملك [١] المكرم إلى ذي جبلة ، فاختط بها دار العز الثانية في ذي بور. وكان حائطا فيه بستان وأشجار كثيرة ، وهو مطل على النهرين ، وعلى الدار الأولى. وأمرت الملكة السيدة ببناء الدار الأولى مسجدا جامعا ، وهو المسجد الجامع الثاني. وبه قبر الملكة السيدة رحمها الله تعالى ، إلى الآن. وكان بناء الدار ، دار العز الثانية الكبيرة سنة إحدى وثمانين وأربع مئة [٢].
ثم استخلف المكرم على صنعاء ، عمران بن الفضل اليامي وأبا السعود بن أسعد بن شهاب [٣]. وفي هذه السنة دبرت الحرة الملكة قتل سعيد بن نجاح الأحوال. وذلك أنها أمرت الحسين التبعي صاحب الشعر [٤] أن يكاتب سعيد الأحوال إلى زبيد ، ويقول له : إن المكرم قد أصابه الفالج ، وعكف على الملذات ولم يبق أمره إلا بيد امرأته ، وأنت اليوم أقوى ملوك اليمن ، فإن رأيت أن تطبق على ذي جبلة ، أنت من تهامة ، ونحن من الجبل ، فتستريح منه ، وترجع إليكم البلاد بأسرها ، فافعل ، فدولتكم أحب إلى المسلمين من هؤلاء الخوارج [٥].
قال : فلما وقف سعيد بن نجاح على كتاب حسين بن التبعي ، حسن موقع ذلك عنده ، واستخفه [٦] الفرح بذلك ، فخرج من زبيد ، يريد ذي جبلة في ثلاثين ألف حربة ، وكان مسيره في يوم قد وعده التبعي فيه ، وقد كانت
[١] في الأصل : الأمير.
[٢] يرجح أن هذا حدث سنة ٤٧١ ، لأن المكرم توفي سنة ٤٧٧ (٧ / ١٢٢) ؛ وكان قد مرض قبل ذلك بقليل واستقر في التعكر حتى توفي في هذه السنة.
[٣] في الأصل : أسعد بن شهاب وهذا خطأ والأصح ما أثبتناه (عيون : ٧ / ٧٧).
[٤] في الأصل : الشعير.
[٥] لم يكن الصليحيون من الخوارج ولكنهم من الفاطميين.
[٦] في الأصل : استحفه.