تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٢٩٤ - ترجمة حواشي (كاي) والتعليق عليها
تزوج المكرم بالحرة السيدة [١] جعل الصليحي صداقها عدن ، وما ناهجها ، فكان بنو معن ، يرفعون خراجها إلى السيدة في أيام الصليحي ، فلما قتل الداعي علي بن محمد الصليحي [٢] في التاريخ المذكور أولا ، تغلب بنو معن على ما تحت أيديهم من البلاد ، فقصدهم المكرم إلى عدن وأخرجهم منها. وولاها العباس ومسعودا ابني الكرم الهمداني ، وكانت لهما سابقة محمودة ، وبلاء حسن في قيام الدولة المستنصرية مع الداعي علي بن محمد الصليحي ، ثم مع ولده ، المكرم يوم نزوله إلى زبيد ، وأخذ أمه أسماء بنت شهاب من أسر الأحول سعيد بن نجاح. فجعل للعباس حصن التعكر بعدن وباب البر وما يدخل منه ، وجعل للعباس حصن الخضراء وباب البحر وما يدخل منه ، وإليه أمر المدينة ، واستخلص ما للحرة السيدة. فلم يزل ارتفاع عدن يحمل إلى السيدة في كل سنة مائة ألف دينار ـ وقد يزيد ، وقد ينقص ـ إلى أن توفي العباس بن الكرم فخلفه ابنه زريع بن العباس على التعكر وباب البر ، وبقي مسعود على ما تحت يده وكل واحد منهما يحمل ما عليه. وملك زريع الدملوة يوم الثلاثاء لست عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثمانين وأربع مئة ، فلما بعثت السيدة المفضل بن أبي البركات إلى زبيد ، كتبت إلى زريع بن العباس ، وإلى عمه مسعود بن الكرم أن يلقياه إلى زبيد. فلقياه وقاتلا معه. فقتلا معا على باب زبيد ، فانتقل أمر عدن إلى ولديهما : أبي السعود بن زريع وأبي الغارات بن مسعود ، فتغلبا على الحرة أيضا ، فبعثت إليهما المفضل بن أبي البركات في جيش عظيم فقاتلهما ثم اتفق الأمر على النصف من ذلك. فكانا يحملان إليها في كل سنة خمسين ألفا. فلما مات المفضل بن أبي [٣] البركات تغلبوا على الحرة أيضا. فبعثت إليهم ابن عم المفضل ، أسعد بن أبي الفتوح ، فقاتلهما ثم اتفقا على الربع من الارتفاع ، فكانا يحملان إليها كل سنة خمسة وعشرين ألف دينار ، ثم
[١] ٤٥٨ ه.
[٢] ٤٥٩ ه.
[٣] ٥٠٤ ه.