تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ١٣٨ - أخبار آل نجاح ملوك زبيد من الحبشة
فلما وقف مفلح على البيتين عثر بهما وتنبه على فضل أبي المعالي ، واستدعى الغلام فرده إليه خامس خمسة من جنسه. ثم استدعى أبا المعالي وأمره أن يمدح الوزير بقصيدة ففعل ذلك ، ثم أحضره إليه حتى أنشده ودفع له خمس مئة دينار ، ووصله أيضا منصور بن مفلح من عنده بثلاث مئة دينار ثوابا على قصيدة أخرى مدحه بها ، وحمله إلى مكة حرسها الله تعالى.
وأما أحوال مفلح مع العسكر ، فإن قصر الملك فاتك بن منصور نشأت به رجال من عبيد الحرة الملكة ، أم فاتك بن منصور وهم : صواب وريحان ويمن وعز [١] وريحان الأكبر. هؤلاء أزمة أعيان أكابر. ومن الفحول إقبال ، ومسرور ، وبارة [٢] ، وسرور ، وهو أمير الفريقين مكانة وغنى.
وكان هؤلاء الجماعة هم الذين يتكلمون على لسان السلطان. وصار الوزير في أمور السلطان أجنبيا معهم ، وعظم بهم جانب الحرة. واستمالوا كثيرا من الفارس والراجل. ثم دبروا حيلة يخرجون بها مفلحا من زبيد. فقال لهم سرور : ما عندكم حيلة أحسن من مخاطبته على حج مولاتنا الملكة وتجهيزها بثلاثين ألف دينار. فلما أرسلوا إليه في ذلك امتنع وقال : صرف المال [٣] إلى أعداء الدولة أولى من هذه الخرافات ، ولمولاتنا بالمغزل ، ولزومها كسر بيتها شغل شاغل [عن الحج][٤]. ولم يزالوا يراجعون في ذلك إلى أن قال : مولاتنا إلى غير هذا محاجة ، فانظروا لها فيه فإنه يسليها. قالوا : وما هو؟ قال شيء في طول هذا. وقبض كفه ومد ذراعه. فحدث في النفوس من هذه الكلمة شر لم يستدركه مفلح إلا بالإذن لها في الحج وتجهيزها [٥] بثلاثين ألف دينار ، وتسيير ولده منصور معها إلى مكة.
ثم كان من تدبير سرور على خروج مفلح ، تسييره إلى عدن لمحاربة
[١] في خ ؛ وفي قرة : عنبر.
[٢] في الأصل : سارة غير معجمة وكذا في خ مع اختلاف في الأسماء ؛ ورواية خ : إقبال وبرهان وسرور وسارة.
[٣] في خ : صرف المال في محاربة أعداء الدولة.
[٤] زيادة من خ.
[٥] في الأصل : وتجهزها.