تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ١٠٤ - أخبار الزّريع بن العباس بن الكرم اليامي
الجشميات [١] اللاتي [٢] في [٣] مضاربه [٦٣]. فلما أخبرت والدي بذلك ، ركب بنفسه ، وقال لمن حضر من آل الذيب ، وهم بنو عمه الأدنون : إن العرب المستأجرة لا تقدر على حر الطعان ، ولا يمسك النار إلا موقدها [٤] ، فالقوا بني عمكم ، فاصطلوها بأنفسكم ، وإلا فهي الهزيمة والعار. فالتقى القوم. فحمل منا فارس ، على منيع بن مسعود فطعنه طعنة شرم بها شفته العليا ، وأرنبة أنفه.
وكثر الطعن بين الفريقين ، والجلاد بالسيوف ، وعقر الخيل. والعرب المحشودة نظارة ، ثم حملت همدان ، ففرقت بين الناس ، وتحاجز القوم ، لأن وادي لحج أقبل دافعا بالسيل ، فوقفوا [٥] على عدوتي [٦] الوادي يتحدثون. فقال الداعي سبأ ، أو غيره لمنيع بن مسعود : كيف رأيت تقبيل الجشميات يا أبا مرافع في هذه العشية؟ فقال لمنيع : وجدته كما قال المتنبي :
والطعن عند مجيهن [٧] كالقبل [٨] [٦٤]
فلم يزل الناس يستحسنون هذا الجواب لمنيع ، لأن الشاهد وافق الحال. وحدثني الداعي محمد بن سبأ قال : أقامت فتنة الرعارع سنين ، وكان علي أخو محمد بن أبي الغارات ، في أول الأمر ، ينفق الأموال جزافا ؛ والداعي يمسك ، فكاد [٩] الناس أن يميلوا علنا. فلما تضعضعت حال علي بذل الداعي ما لم يخطر بالبال أن يبذله.
[١] في خ : الجشيمات : وبنو جشم من قبيلة بني يام ، وبنو يام فرع من السبط الكبير في همدان.
[٢] في الأصل : التي.
[٣] انظر حاشية : ٦٣ (كاي) والتعليق عليها.
[٤] انظر حاشية : ٦٣ (كاي) والتعليق عليها.
[٥] في الأصل : فأوقفوا.
[٦] يعني ثنيتي.
[٧] في الأصل : محيهن.
[٨] انظر حاشية : ٦٤ (كاي) والتعليق عليها.
[٩] في الأصل : فكان.