تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٩٤ - أخبار الداعي علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة
أصحاب ابن نجيب الدولة قد استأمنوا إلى أصحاب زبيد ، ولما تزاحف الناس في الحرب ، رمى رجل من العشرة المستأمنة بسهم ، فلم يخطىء أنف الفرس الذي عليه ابن نجيب الدولة ، فسقط علي بن إبراهيم إلى الأرض حتى شت به الفرس ، فانهزم عسكره ، فقتل السودان بأسرهم ، ولم ينج من الأرمن سوى خمسين ، وكانوا أربع مئة قوس.
وأما الداعي ، فقاتلت عليه همدان أشد قتال حتى أردفه منهم رجل يقال له السباعي [١] ، وجاهدت عنه من همدان خمسة عشرة فارسا ، أحدهم الطوق ، وعار [٢] فرس ابن نجيب الدولة من الوقعة ، صلاة الظهر يوم الجمعة ، فأصبح يوم السبت في مدينة الجند ، وبينها وبين زبيد أربعة أيام ، أو ثلاثة للمجد ، ولم يمس الخبر إلا بذي جبلة. بأن ابن نجيب الدولة قتل بزبيد ثم وصل الداعي إلى [٣] الجند. بعد أربعة أيام ، وركب إلى ذي جبلة ، واجتمع بالحرة. فارتاش [٤] ، وعادت حاله. فغزا بلاد سليمان بن أبي الزر ، أربعة أشهر ثم تهادنا ، وعاد إلى الجند. ثم غزا آل الزريع إلى الجوة [٥] ، فالتقى معه المفضل [٦] ابن زريع بحمى بني سلمة [٧]. فطعن ابن نجيب الدولة ، وكان جعد الفراسة [٨] ، فسقط إلى الأرض ، فطعنه عبد لمسعود بن زريع [٩] ، يقال له مسافر ، وحمل الطوق الهمداني على مسافر فقتله ، ووقف عند ابن نجيب الدولة حتى ركب. وعاد ابن نجيب الدولة إلى الجند ، وكان جوشنه [١٠] قد سقط ، ووقع على الأرض في هذه المعركة. فقال مفضل بن
[١] في الأصل : الساعي.
[٢] عار الفرس أي انقلب وذهب ههنا وههنا (صحاح / عار).
[٣] في الأصل : من.
[٤] راشه المرض يروشه يعني أضعفه.
[٥] ياقوت : ٣ / ١٧٩.
[٦] في الأصل : مع ابن المفضل.
[٧] في الأصل : بالحملة بني سلمة.
[٨] أي لم يكن فارسا.
[٩] يلي ذلك : يقال له زريع.
[١٠] درعه.