تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٨٩ - أخبار المفضل بن أبي البركات
متمسكا بالدين فصعد إليه إلى التعكر ، سبعة من إخوانه الفقهاء ، منهم محمد بن قيس [١] الوحاظي ، ومنهم عبد الله بن يحيى ، ومنهم إبراهيم بن محمد بن زيدان ، وله كانت البيعة ، وهو عمي [٢] ، أخو والدي لأبيه وأمه [٤٦] ، وأخذوا الحصن من الحمل [٣].
وكانت الرعايا من السنة قد قالوا للفقهاء : إذا حصلتم في رأس الحصن فأوقدوا النار ، ففعلوا ذلك ليلا ، فأصبح عندهم على باب الحصن عشرون ألفا ، واستولت الفقهاء على ملك لم يعهد. ووصل الخبر إلى الأمير المفضل بتهامة فسار لا يلوي على أحد ، حتى وصل إلى التعكر (فطلع عزان التعكر ، وصار محاصرا للتعكر) [٤] ، وحصر الفقهاء ، فقامت خولان [٥] في نصرة الفقهاء ، وأقام الحصار عليهم ، ثم رأوا أن خولان خاذليهم ، فقال لهم إبراهيم بن زيدان : لن أموت حتى أقتل المفضل ، ثم أهلا بالموت. فعمد إلى حظاياه من السراري فأخرجهن ، في أكمل زي وأحسنه ، وجعل بأيديهن الطارات ، وأطلعهن على سقوف القصور. بحيث يشاهدهن [٦].
وكان المفضل أكثر الناس غيرة وأنفة ، فقيل : إنه مات في تلك الليلة ، وقال آخرون : امتص خاتما كان في يده ، معدا عنده ، فأصبح ميتا ، والخاتم في فيه ، فكان موته في رمضان سنة أربع وخمس مئة [٧].
ولما مات المفضل طلعت الحرة الملكة من ذي جبلة ، وخيمت بالربادي [٨] على باب التعكر ، وكاتبت الفقهاء ولاطفتهم ، إلى أن كتبت لهم
[١] في الأصل : قبس.
[٢] أي عم عمارة اليمني.
[٣] انظر حاشية : ٤٦ (كاي).
[٤] زيادة من سلوك ؛ خ.
[٥] عيون : ٧ / ١٧٩ ؛ ياقوت : ٢ / ٤٩٩ ؛ صفة : ٨ ، ٧٤. والمراد بها هنا طائفة من خولان العليا (الصليحيون : ١٦٥ ـ هامش ٢).
[٦] في الأصل : يشاهن.
[٧] والأفضل أن نقول : إنه مات كمدا لشدة غيرته وأنفته (الصليحيون : ١٦٥).
[٨] في الأصل : الريادي. والربادي اسم (للمنطقة التي منها التعكر) الصليحيون : ١٦٥ هامش ٦.