تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٢٠٤ - ثالثا أخبار القرامطة باليمن المنقولة عن كتاب السلوك للجندي
ولده عبيد يخدمه [١٣٣] فحين رأيا ابن فضل على تلك الحال ، طمعا اصطياده [١].
ثم خلا به ميمون ، وعرفه أنه لا بد لولده عبيد من دولة تقوم ، ويتوارثها بنوه ، لكن لا يكون حتى تكون بدأتها في اليمن على يد بعض دعاته ، فقال له ابن فضل : ذلك ممكن في اليمن ، والناموس جائز عليهم ، فأمره بالتثبيت والوقوف ، حتى ينظر في الأمر ، وكان ميمون في الأصل يهوديا قد حسد الإسلام ، واعتار [٢] على دينه ، فلم يجد حيلة غير العكوف على تربة الحسين بكربلاء [٣] ، وإظهار الإسلام.
وأصله من سلمية ، مدينة بالشام ، وانتسب إلى العلويين ، وأكثرهم ينكر صحة نسبه ، فالله أعلم. وقطع ابن مالك بأنه يهودي. وصحبه رجل من كربلاء ، يعرف بمنصور بن زادان بن حوشب بن فرج بن المبارك ، من ولد عقيل بن أبي طالب ، كان جده زادان اثني عشري المذهب ، أحد أعيان الكوفة. وسكن على تربة الحسين ، فحين قدم ميمون تعرش بمنصور (ولما رأى فيه من) [٤] النجابة استماله [٥] وصحبه وكان له ذهنا [٦] يستمد بها. وكان ذا علم بالفلك فأدرك أن له دولة ، وأنه يكون أحد الدعاة لولده.
فلما قدم ابن فضل صحبه ، ورأى أنه قد تم له المراد ، وأن (ابن) [٧] فضل من أهل اليمن خبير به وبأهله. فقال ميمون لمنصور : يا أبا القاسم إن الدين يمان والحكمة يمانية ، والركن ، وكل أمر يكون مبتدأه من قبل اليمن ، فهو ثابت لثبوت نجمه [١٣٤] وقد رأيت أن تخرج أنت وصاحبنا علي بن فضل إلى اليمن ، وتدعوان إلى ولدي ، فسيكون لكما به شأن وسلطان.
[١] راجع التعليق على الحاشية : ١٣٣ (كاي).
[٢] هكذا في الأصل ولم أقف على معناها.
[٣] ذكر (كاي) أنه يترجم هذه الفقرة مع كثير من الحيرة والتردد لأن نقط الإعجام ليست موجودة.
[٤] زيادة لتوضيح المعنى.
[٥] في الأصل : فاستماله.
[٦] في الأصل : دينا.
[٧] زيادة لتوضيح المعنى.