تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ١٧٠ - ثانيا تاريخ اليمن المنقول من العبر للعلّامة ابن خلدون
المكرم ، واستردها جياش [١] بن نجاح سنة إحدى [٢] وستين ، ثم انتقل المكرم إلى ذي جبلة سنة خمس [٣] وسبعين ، وولى على صنعاء عمران بن الفضل الهمداني ، فاستبد بها وتوارثها عقبه. وتسمى ابنه أحمد ، باسم السلطان ، واشتهر به ، وبعده ابنه حاتم بن أحمد ، وليس بعده بصنعاء من له ذكر ، حتى ملكها بنو سليمان لما غلبتهم الهواشم على مكة كما في أخبارهم [٤].
ولما انتقل المكرم إلى ذي جبلة ، وهي مدينة اختطها عبد الله بن محمد الصليحي سنة ثمان وخمسين (وأربع مئة) [٥] ، وكان انتقاله بإشارة زوجته ، سيدة بنت أحمد التي صار إليها تدبير ملكه بعد أمه أسماء. فنزلها وبنى فيها دار العز ، وتحيّل على قتل سعيد بن نجاح ، فتم له كما نذكر في أخبار بني [٦] نجاح ، وكان مشغولا بلذاته ، محجوبا بزوجته. ولما حضرته الوفاة سنة سبع [٧] وسبعين عهد إلى ابن عمه ، المنصور سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي الصليحي ، صاحب معقل أشيح [١٠٨]. فقلّده المستنصر العبيدي [٨] ، وأقام بمعقله ، وسيدة بنت أحمد بذي جبلة.
وخطبها المنصور سبأ ، وامتنعت فحاصرها بذي جبلة ، وقال له أخوها لأمها سليمان بن عامر الزواحي : والله لا تجيبك إلا بأمر المستنصر ، خليفة مصر. فراسل في ذلك ، وأجيب ، ووصل خادم من عند المستنصر ، وأبلغه أمره بذلك ، وتلا عليها : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)[٩]. وإن أمير المؤمنين زوجك من الداعي
[١] في الأصل : سعيد.
[٢] في الأصل : تسع وسبعين.
[٣] في الأصل : سنة ثمانين.
[٤] راجع حاشية ٨ (كاي).
[٥] زيادة لاستقامة المعنى.
[٦] في الأصل : ابن.
[٧] في الأصل : أربع وثمانين.
[٨] راجع التعليق على الحاشية ١٢٠ (كاي).
[٩] سورة رقم ٣٣ ؛ آية : ٣٦.