تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ١١٥ - أخبار آل نجاح ملوك زبيد من الحبشة
وقال : خذوا رأس هذا الأحول ، ورأس أخيه ، ومن معه. وكنا قد سلكنا (طريق) [١] البحر فخالفناهم. ولقد أذكر أن أظلم علينا الليل ونحن بالمراوعة [٢] من أعمال الكدراء ، فخرج علينا رجل من تلال [٣] الوادي وقال : أظنكم عريتم [٤] الطريق. فقلنا نعم. فقال : أتبعوني. فما زال بين أيدينا حتى طلع الفجر ، ففقدناه ، ونالنا التعب ، ومسنا ضر من تعب الجوع [٥] ، بين مسير النهار والليل ، رجالة حفاة ، وسعيد بن نجاح راجل بيننا ، والفرس يجنب وهو يقول : يا صباح الخير والظفر والسرور. ويقول [٦] : بادروا [٧] الإنسان قبل أن يموت بغير أيدينا في غد ، فو الله لا طلعت شمس غد وهو في الدنيا. ولم يزل يغذ [٨] السير ، على الرجا واليأس من الرجال إلى أن دخلنا طريق [٩] المخيم ، والناس يعتقدون أنا في جملة عبيد الصليحي وحواشيه. ولم يشعر بأمرنا إلا عبد الله بن محمد ، أخو الصليحي ، فإنه ركب وقال لأخيه : يا مولانا اركب ، فهذا والله هو الأحول بن نجاح ، والعدو الذي جاءنا به كتاب أسعد بن شهاب [١٠] من زبيد. فقال الصليحي لأخيه عبد الله : إني لا أموت إلا بالدهيم ، وبئر أم معبد ، معتقدا أنها بئر أم معبد التي نزل بها رسول الله ٦ ، حين هاجر ومعه أبو بكر.
قال مشعل بن فلان العكي : قاتل عن نفسك ، فهذه والله بئر الدهيم بن عبس ، وهذا المسجد موضع خيمة أم معبد بن الحرث العبسي.
[١] في الأصل : يد.
[٢] هي قرية باليمن (تاج العروس).
[٣] في الأصل : أتلال.
[٤] معناها : ضللتم.
[٥] في الأصل : الجع ؛ وفي وفيات : من التعب والحفاء.
[٦] في الأصل : وهو يقول.
[٧] في الأصل : باردوا.
[٨] في الأصل : بعد.
[٩] في وفيات : طرف.
[١٠] لقد توفي أسعد سنة ٤٥٦ ولا بد أن يكون أسعد بن عراف.