المعجم الجغرافي للبلاد العربيّة السعوديّة - حمد الجاسر - الصفحة ٤٨٨
الهزال ، لعدم ما تقتات به ، وعدم وجود السمن ، وقلة ما تجلبه العربان من تلك الأودية والمنازل ، أو عدمه مطلقا لمشقة سلوكها هناك والحالة هذه. ولقد تعطّل نقل حبّ الدشيشة. ولي من أبيات في هذا المعنى ، مضمّنا :
| مررنا بوادي (الوجه) وهو من الحيا | عديم وقد خابت ظنون وآمال | |
| وقد كان للعافين أطيب بغية | يسوغ به للوفد ورد وترحال | |
| إذا أمّه الصّادي أتى كلّ صالح | وقد عمّه أنس وريّ وإقبال | |
| فما باله ـ لا غيّر الله حاله ـ | وعادته بالفخر يزهو ويختال | |
| تبدّل بعد الأنس خيبة آمل | وجفّ لديه ما صفا وهو سيّال | |
| وأوحش هذا (الوجه) بعد ندائه | وما ذاك إلّا أنّ أهل النّهى قالوا | |
| (إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه) | وعن حيّه أهل الموارد قد حالوا |
وقال النابلسيّ [١] : الوجه هو المنزل الثامن عشر من منازل الحاج ، وهي قلعة عامرة بين جبال ، بها أربعة أبراج. وفيها منارة ، وفيها أناس يسكنونها ، وعندها آبار من المياه التي تغلب عليها الملوحة ، ولها بركة كبيرة تمتلىء أيام الحاج ، وما أحسن قول الشيخ برهان الدين القيراطي (ابراهيم بن عبد الله المصري ٧٢٦ ـ ٧٨١ ه) :
| أتيت إلى الحجاز فقلت لمّا | تبدّى وجهه لي ، وارتويت | |
| وكم في الأرض من وجه مليح | ولكن مثل وجهك ما رأيت |
وله أيضا :
| أقول وقد جئنا إلى الوجه جمعنا | عطاشا وكلّ خاب فيه رجاؤه | |
| إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه | ولا خير في وجه إذا قلّ ماؤه |
[١] «الرحلة الكبرى» الورقة ١٧ مخطوطة فينا.