المعجم الجغرافي للبلاد العربيّة السعوديّة - حمد الجاسر - الصفحة ٣٨٢
السلام ـ يؤوي غنمه ، وبإزائها بئر كبيرة معطلة وبجانبها بركة ، يقال : إن هناك كانت البئر التي سقى منها موسى ٧ غنم شعيب وبينها وبين مدين نصف يوم ، وهي بلدة على ساحل البحر ، كثيرة الفواكه والمياه الغزيرة ، وسكانها أعراب أهل بادية ، وكانت قبل ذلك مدينة ، يذكر أن أثر البنيان باق بها إلى الآن.
وقال النابلسيّ [١] : مغاير شعيب ، وتسمية العرب البدع ـ بفتح الباء الموحدة وسكون الدال المهملة وبالعين المهملة ـ وهو المنزل الثاني عشر من منازل الحاج ، وفيه عيون ماء جارية على وجه الأرض ، تجتمع فتصير كالنهر في أماكن كثيرة ، وماؤها حلو لطيف ، وإنما سميت مغاير شعيب لأن نبي الله شعيب ٧ ـ على ما يقال ـ كان يتعبد في تلك المغاير التي هناك إلى الآن ، وله في مغارة منها بلاطة كبيرة مستوية يصلّي عليها ، وذكر لنا أن رجلا كان مرة هناك فشم رائحة طيبة ، فتتبع تلك الرائحة ، إلى أن وصل إلى تلك المغارة ، فوجد داخلها رجلا في تابوت بكفن أبيض ، ووجد تلك الرائحة الطيبة تخرج منه ، وعليه المهابة والنور والجلال فقال : لعله نبي الله شعيب. ٧. ثم أورد النابلسيّ من شعره :
| من مصر قد سرنا لطيبة نقتفى | أثر الدّليل وللوصول بشائر | |
| وتشعّبت طرق المسير بركبنا | حتّى بدت لك يا شعيب مغاير |
ومن شعره :
| لشعيب هاتيك المغاير ماؤها | عذب زلال سائغ للشارب | |
| نقع الظّما تحت الهواجر والرّبا | مخضّرة العذبات طلق جوانب |
[١] «الرحلة الكبرى» مخطوطة فينا الورقة ١٣.