المعجم الجغرافي للبلاد العربيّة السعوديّة - حمد الجاسر - الصفحة ٣٨
فأجابه ربيع ـ وأرطاة من بني مرّة ـ :
| لكن سهيّة تدري أنّني رجل | على عريجاء ، لمّا حلّت الأرز |
وأقول :[١] أوضح ابن ميّادة في شعره موطنه فقال يخاطب الوليد بن يزيد ، وكان مبتديّا بأباير [١] :
| لعمرك إنّي نازل بأباير | لصوأر مشتاق وإن كنت مكوما | |
| أبيت كأنّي أرمد العين ساهر | إذا بات أصحابي من اللّيل نوّما |
فقال الوليد : كأنك عرضت من قربنا؟ فقال : ما مثلك يا أمير المؤمنين يعرض من قربه ولكن :
| ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة | بحرّة ليلى حيث ربّتني أهلى | |
| وهل أسمعنّ الدّهر أصوات هجمة | تطالع من هجل خصيب إلى هجل | |
| بلاد بها نيطت علىّ تمائمى | وقطّعن عنى حين أدركنى عقلى | |
| فإن كنت عن تلك المواطن حابسى | فأيسر علىّ الرّزق ، واجمع إذن شملى |
فأمر له الوليد بمائة من الإبل ، وأراد أن يقطعه عينيّن في الحجاز فقال : لسنا بأصحاب عيون ، يأكلنا فيها البعوض وتأخذنا بها الحميّات [٢]. وعلى هذا فابن ميادة كان يعيش في بلاد بني مرّة قومه ، ومنازلهم في جهات خيبر وفدك [٣] ، بعيدة عن ضريّة ، وإن كان لفزارة أمواه في غرب حماها كما ذكر الهجريّ وغيره.
(٢) : أكثر المواضع التي أوردها ابن ميادة في شعره تقع شمال خيبر
[١] يعرف الآن باسم (باير) وهو واد فيه منهل بهذا الاسم يقع أعلاه على مقربة من الحدود الشمالية من الأردن ، وهو من روافد وادى السرحان الغربية. ثم يمتد نحو الشرق داخل الحدود.
[٢] «الأغانى» ٢ ـ ١٠٤ ـ طبعة الساسى.
[٣] «المصدر» ٢ ـ ٨٧.