الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٧٣ - ٤ ـ أهل الذمة
ومن أبرز الأطباء النصارى فى بغداد سهل بن سابور ، ومن أطباء المأمون جبريل الكحال ، وكان يتقاضى راتبا شهريا قدره ألف درهم ، وكان أول من يدخل إليه فى كل يوم [١] ، كان سلموية عالما بصناعة الطب وعالج المعتصم مرضه ، وبلغ من اعتزاز المعتصم به أن هذا الطبيب لما توفى قال المعتصم : سألحق به لأنه كان يمسك حياتى ، ويدير جسمى وامتنع عن الطعام فى ذلك اليوم بل أمر بإحضار جنازته إلى قصره ، وأن يصلى عليه بالشمع والبخور وفقا للرسوم الجنائزية المتبعة عند المسيحيين [٢].
كذلك شغل أهل الذمة فى بغداد ، وظائف التنجيم لمعرفتهم بأمور الكواكب والنجوم ، ومن أبرز من عمل هذا المجال ، ما شاء الله اليهودى الذى كان منجما للمنصور ، وكان أوحد زمانه فى رصد النجوم [٣] وكان للخليفة المهدى منجم نصرانى يسمى توفيل بن توما ، وبلغ من ثقته به أن جعله رئيس منجميه ، وصنف وترجم بعض الكتب فى هذا المجال [٤] ، وكان سند بن على ـ وهو يهودى ـ منجما للمأمون ، ودخل فى الإسلام ، وهو فى جملة الراصدين ، ثم أهلته كفاءته إلى أن أصبح على الأرصاد كلها [٥].
أندمج أهل الذمة فى المجتمع العربى فى بغداد ولم يقتصر نشاطهم على الترجمة أو الأشتغال بالطب والفلك بل أنكبوا على دراسة اللغة العربية وآدابها ، وصنف رجال منهم كناب أدبية مثل حبيب أبو رائطة التكريتى والجاثليق طيثماوس ، وعرف أيضا من شعراء وأدباء النصارى أبو قابوس ، وانقطع إلى البرامكة ، واشتهر كذلك عيسى بن فرخنشاه ـ وكان من
[١] ابن العبرى : تاريخ مختصر الدول ص ٢٣٩.
[٢] المصدر السابق ٢٤٠ ، ٢٤٣.
[٣] ابن النديم : الفهرست ص ٣٣٩.
[٤] ابن العبرى : تاريخ مختصر الدول ص ٢٢٠.
[٥] ابن النديم : الفهرست ص ٣٤٠.