الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٩٥ - (ج) الموسيقى والغناء والمجالس الاجتماعية
لغناء ما يستجيده منها [١] أما أبو عيسى الرشيد فكان من أحسن الناس غناء وقيل انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد الرشيد ، ومن أولاد الرشيد إلى محمد وأبى عيسى وكان أبو عيسى إذا عزم على الركوب جلس الناس له حتى يروه أكثر مما يجلسون للخلفاء [٢]. وكان عبد الله بن موسى الهادى من أضرب الناس بالعود وأحسنهم غناءا [٣].
واشتهر فى الغناء بعض أميرات البيت العباسى مثل عليه بنت المهدى ، وأمها أم ولد مغنية. وكانت من أحسن الناس وأظرفهم ، تقول الشعر الجيد وتلحنه أحسن تلحين ، وبلغ من ولعها بالشعر أنها كانت تراسل من تختصه بالأشعار [٤].
كذلك ظهر مغنون من كبار البيوتات فى بغداد ، فقد كان عبد الله بن العباس ابن الفضل بن الربيع مغنيا ماهرا وماجنا يعيش عيشة لهو وخلاعة [٥].
وعلى الرغم من انتشار الغناء فى بغداد فى مجالس الخلفاء والأمراء ورجال الدولة وسائر الأهلين إلا أنه لقى معارضة من العناصر المحافظة وخصوصا أصحاب الطيالس من رجال الدين ، بل إن الخلفاء المحبين للهو ، كرهوا أن ينشأ أبناؤهم على محبته ، فالخليفة المهدى عاقب ابن جامع والحرانى ـ المغنين ـ لأنقطاعهما إلى ولى عهده الهادى ، ولما ولى هذا الخليفة استدعى إليه ابن جامع ، وضعه إلى مجلس منادمته [٦].
وظهر ندماء انقطعوا لبعض الأسر الكبيرة مثل الفضل الرقاشى الذى اقتصر على انشاد البرامكة الشعر دون غيرهم ، وكانوا يفضلونه على سائر الشعراء ، ويروون أولادهم أشعاره ، ويدونونها تعصبا له ، وحفظا لخدمته ، وتنويها بإسمه ،
[١] المصدر السابق ج ٧ ص ١٠٦.
[٢] المصدر السابق ج ١٠ ص ١٨٧.
[٣] المصدر السابق ج ١٠ ص ١٩٤.
[٤] المصدر السابق ج ١١ ص ١٦٢.
[٥] الأصفهانى : الأغانى ج ١٠ ص ١٩٤.
[٦] الأصفهانى : الأغانى ج ٦ ص ٢٩٢.