الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١٧٣ - الكيمياء
وجوده ، وقالوا لا يمكن أن تكون كتب جابر وما تحويه من معلومات قيمة من وضع رجل عاش فى القرن الثانى الهجرى [١].
والحق أن جابر كيمائى العرب الأول ، فهو أول من بحث فى علم الكيمياء ولقد أصاب من ارتفاع المكانة وفخامة الثراء وبعد الصيت ما جعله موضع التقدير وقال عنه القفطى [٢] ، كان متقدما فى العلوم الطبيعية بارعا منها فى صناعة الكيمياء ، وله فيها تآليف كثيرة ، ومصنفات مشهورة ، وكان لا يقبل تعليم أحد الكيمياء إلا إذا اطمأن إليه اطمئنانا كاملا على مقدرته العلمية وحسن استعداده وعلى حد قوله : أعلم أن من المفترض علينا كتمان هذا العلم وتحريم إذاعته لغير المستحق من بنى نوعنا ، وألا نكتمه عن أهله [٣] لأن وضع الأشياء فى مجالها من الأمور الواجبة ، ولأن فى إذاعته خراب العالم وفى كتمانه تضيعا لهم ، ويذكرون أن الكيمياء عناء الدهر [٤].
وينسب إلى جابر بن حيان عدد كبيرا جدا من الكتب والرسائل يدور كثير منها حول الكيمياء والوسائل التى يستطيع بها الكيمياوى أن يبدل طبائع الأشياء تبديلا يحولها بعضها إلى بعض ، وذلك أما بحذف بعض خصائصها أو بإضافة خصائص جديدة إليها ، لانه إن كانت الأشياء كلها ترتد إلى أصل واحد ، كان تنوعها راجعا إلى اختلاط فى نسب المقادير التى دخلت فى تكوينها ، فليس الذهب ـ مثلا ـ يختلف عن الفضة فى الأساس والجوهر ، بل هما مختلفان فى نسبة المزج ، فإما زيادة هنا أو نقصان هناك ، وواجب الكيميائى تحليل كل منهما تحليلا يهديه إلى تلك النسبة ، كما هى قائمة فى كل منهما [٥].
وكان ابن حيان يرى أن العالم فى استطاعته أن يجاوز الطبيعة إلى ما وراءها
[١] دائرة المعارف الإسلامية (جابر بن حيان).
[٢] عبد الحلم منتصر ، تاريخ العلم عند العرب ص ١٦٢ ـ ١٦٤.
[٣] القفطى : إخبار العلماء ص ٢٢٠.
[٤] زكى نجيب محمود : جابر بن حيان ص ٤٥ ـ ٤٦.
[٥] دائرة المعارف الإسلامية.