الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٨١ - أ ـ القصور والدور
مجلس الخليفة ، أما الخليفة نفسه فيجلس فى قبة مفروشة بأفخر أنواع الحرير المنسوج بالذهب [١].
حذا الخلفاء العباسيون حذو المنصور فى العناية بتشييد القصور الفخمة فشيد الخليفة المهدى قصرا بعيسى باذ شرقى بغداد ، وسماه قصر السلامة [٢].
كما شيد الرشيد قصرا على دجلة تأنق فى تجميله وزينه بأبهى معالم الزينة وأقام فيه أساطين الرخام [٣] وقام الأمين بتوسيع قصر باب الذهب ، بأن أضاف إليه مبانى جديدة. وكانت قصور الخلافة تكتنفها حدائق غناء تبلغ مساحتها ما يعادل مسيرة عدة ساعات ، ويطل القصر على ميدان فسيح يعرض فيه الجنود الذين كانت ثكناتهم تطل على الضفة اليسرى للنهر [٤].
كذلك تعددت قصورا أمراء البيت العباسى وتميزت بفخامة بنائها واستاعها مثال ذلك قصر عيسى بن على بن عبد الله بن العباس ، وكان يقع على أحد فروع نهر دجله ، وهو أول قصر بناه الهاشميون فى أيام المنصور ببغداد ، ولا أدل على سعته من أن المنصور زار عيسى بن على فى قصره ومعه أربعة آلاف رجل ، وكان عيسى بن على يقيم فيه ومعه عدة آلاف من عياله ومواليه [٥].
وكان لكل هاشمية من بنات البيت العباسى قصر منفرد ، وأعظم هذه القصور قصر السيده زبيده ، وكانت هذه القصور تضم من الخدم والغلمان أعدادا كبيرة مما يدل على حياة الترف والنعيم وجمال السلطان بالبهاء والإشراف [٦].
لم يقتصر تشييد القصور الفخمة على بنى العباس ، لكن سار على منوالهم الوزراء وكبار رجال الدولة وأهل الثراء ، فشيد البرامكة فى الجانب الشرقى من
[١] Hitti : Hist.of the Arabs p.٣٩٢.
[٢] الأصفهانى : الأغانى ج ٦ ص ١٦٥.
[٣] الخطيب البغدادى : تاريخ بغداد ج ١ ص ٧٥.
[٤] سيد أمير على : مختصر تاريخ العرب ص ٢٨٣ ـ ٢٨٤.
[٥] ياقوت : معجم البلدان ج ٧ ص ١٠٧.
[٦] المدور : حضارة الإسلام فى دار السلام ص ١٧٣.