الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١٦١ - علم الفلك
من الأهمية تضمنت نظريات خاصة بالرياح ، وأنواعها واتجاهاتها والحرارة والبرودة ، وتأثرهما بالتضاريس من حيث الارتفاع والانخفاض والقرب أو البعد من البحر ، وفصول السنة [١].
علم الفلك :
هو علم ينظر فى حركات الكواكب الثابتة أو المتحركة ، ويستدل من تلك الحركات على أشكال وأوضاع للأفلاك لزمت عنها الحركات المحسوسة بطرق هندسية ، وكان اليونانيون يعنون بالرصد كثيرا ، ويتخذون له الآلات التى توضع ليرصد بها حركة الكواكب المعينة ، بقصد معرفة عملها والبرهنة على مطابقة حركتها بحركة الفلك [٢].
عنى العباسيون فى بغداد برصد الكواكب والنجوم ، والخليفة المنصور ـ كما ذكرنا ـ وضع أساس مدينته فى الوقت الذى اختاره له المنجمون ، وبشروه بطول بقائها وازدياد عمرانها [٣].
والمنصور أول خليفة قرب المنجمين ، وعمل بأحكام النجوم ، ومن منجميه نوبخت الذى أسلم على يديه ، وإبراهيم الفزارى صاحب القصيدة فى النجوم وغيرها من علوم الفلك وعلى بن عيسى الأسطرلابى المنجم [٤].
وبلغ من شغف المنصور بعلم الفلك أن عهد إلى علماء الفلك بترجمة أعمال الإغريق والسريان والفرس والهنود ، فترجم له كتاب «السند هند الكبير» وظل هذا الكتاب فى بغداد أهم مرجع فى هذا العلم حتى عهد المأمون ، فاختصره الخوارزمى وأضاف إليه إضافات من مراجع فارسية ويونانية ، وضم إليه أبوابا مفيدة ، وأعتمد العرب على زيجه [٥] وأخذوا منه فى وضع أزياجهم ، وألف فى
[١] عبد الحليم منتصر ، تاريخ العلم ص ١٠٨.
[٢] المسعودى : مروج الذهب ج ٢ ص ٥٥٤.
[٣] مقدمة ابن خلدون ص ٤٨٧.
[٤] المسعودى : مروج الذهب ج ٢ ص ٥٥٥.
[٥] زيج ، جدول فلكى.