الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٢٧ - مظاهر تقدم الصناعة
فيها ، فشيد الخليفة المعتصم مصانع فى بغداد لصناعة الصابون بالدهون والعطور ، وكانت بغداد تنتج أنواع الزيوت [١]. كذلك أنشأ العباسيون مصنعا للورق فى بغداد ، وجلبوا له الصناع وأرباب الحرف من مصر التى اشتهرت بهذه الصناعة منذ وقت بعيد [٢] ، وكان ببغداد عدد كبير من المصانع حتى قيل أنه كل بها أربعمائة رحى مائية وأربعة آلاف معمل لصنع الزجاج ، وبضعة آلاف معمل لصنع الخزف ، وكان لكل صناعة سوق خاص [٣].
وازدهرت فى بغداد صناعة الأدوات الجديدية والخشبية المختلفة فى سوقى الحدادين والنجارين ، كذلك كانت تصنع السفن والقوارب فى بغداد سواءا الحربية أو التجارية أو الترفيهية. ويذكر الطبرى [٤] أن الأمين أمر بعمل خمس حراقات فى دجلة على خلقة الأسد والفيل والعقاب والحيه والفرس ، وأنفق فى عملها مالا عظيما ، كما ابتنى سفينة عظيمة أنفق على بنائها ثلاثة آلاف درهم ، واتخذ أخرى على شكل دأبه بحرية قيل إنها تنقذ الغريق أسمها الدلفين.
وتقدمت صناعة حياكة الثياب الحريرية والقطنية والأقمشة بأنواعها فى بغداد ، وكان ببغداد سوق للبزازين ، ويباع فيه بالإضافة إلى الأقمشة والمنسوجات ، للعمائم الدقيقة من صنع بغداد والمناديل ، وكان السقلاطون وهو نسيج حريرى سميك ـ يصنع فى بغداد ، وفى محلة العتابية تصنع الثياب العتابية ، وهى ثياب مخططة تصنع من خيوط قطنية وحريرية [٥] ، وتقدمت صناعة البسط فى بغداد ، ويصنعونها من القطن والكتان [٦] ويذكر صاحب كتاب الفخرى [٧] أن الحسن بن
[١] الخطيب البغدادى : تاريخ بغداد ج ١ ص ٧٥ ـ Hitti : Hist.of the Arabs p.٠٤٣
[٢] مقدمة : ابن خلدون ص ، ٢٤٥
[٣] أمين زكى : كتاب عمران بغداد ص ، ٥٠
[٤] تاريخ الأمم والملوك ، حوادث سنة ١٩٨ ه.
وقال أبو نواس فى ذلك :
| قد ركب الدلفين بدر الدجى | مقتحما فى الماء قد لججا | |
| فأشرقت دجله فى حسنه | وأشرف الشطان واستبهجا | |
| خص به الله الأمين الذى | أضحى بتاج الملك قد توجا |
[٥] Hitti : Hist.of the Arabs p.٥٤٣.
[٦] الدورى : تاريخ العراق الاقتصادى ص ٩٣ ، ١٤١