الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١٠٨ - المرأة فى بغداد وأثرها فى المجتمع
وأتخذت الخفاف المرصعة بالجوهر واتخذت شمع العنبر ، وتشبه الناس فى سائر أفعالهم بها [١].
ولما قتل الأمين وولى المأمون الخلافة تتضاءل نفوذ أم جعفر لأن المأمون لم يغفر موقفها منه فى ولاية العهد ، فى الفتنة التى حدثت بينه وبين أخيه الأمين ، وظلت مقيدة الحركة حتى تزوج المأمون من بوران ، وكان لا يرد لها طلبا ، فسألته العفو عن إبراهيم بن المهدى والاذن للسيدة زبيده أم جعفر بالحج. فوافق على ذلك [٢].
ولم تكن السيده بوران وحدها صاحبة النفوذ فى عهد المأمون بل كانت السيده زينب بنت سليمان بن على بن عبد الله بن العباس ـ التى سبقت الإشارة إليها ـ فتمتع بنفوذ كبير ، وكان بنو العباس يعظمونها وإليها ينسب الزبنييون ولا أدل على قوة تأثيرها من أن بنى العباس طلبوا منها أن تطلب من المأمون ترك لباس الخضرة ، والعودة إلى لبس السواد ـ شعار العباسيين ـ فقالت له : يا أمير المؤمنين ما الذى دعاك إلى نقل الخلافة من بيتك إلى بيت على. قال : يا عمه إنى رأيت عليا حين ولى الخلافة أحسن إلى بنى العباس ، فولى عبد الله البصره وعبيد الله اليمن. وما رأيت أحدا من أهل بيتى حين أفضى الأمر إليهم كافأوه على فعله فى ولده ، فأحببت أن أكافئه على إحسانه ، ثم سألته تغيير لباس الخضرة. فأجاب إلى ذلك ، وأمر الناس بتغييره ، والعودة إلى لباس السواد [٣].
وكانت عائشة بنت الرشيد من أفضل نساء عصرها تشجع الشعراء والأدباء ، وتجزل الصلاة لهم ، وكذلك عاليه بنت الرشيد كانت من الشعراء ومن ربات الرأى ، وعرف عنها الحزم ، لذلك كان أبوها يعتمد عليها فى مهام أموره ، ونفضى إليها بأسراره [٤].
أما العباسية بنت المهدى فكانت سيدة أدبية فاضلة. وكان الرشيد يشركها فى
[١] المسعودى : مروج الذهب ج ٢ ٥٥٦.
[٢] ابن الساعى : نساء الخلفاء ص ٧٠.
[٣] ابن طباطبا : الفخرى فى الآداب السلطانية ص ٢٠٠.
[٤] عمر كحالة : أعلام النساء ج ٣ ص ١٣٣ ..