الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١٦٤ - علم الفلك
وكان الكندى منصرفا إلى الحياة العلمية عاكفا على طلب الحكمة ينظر فيها إلتماسا لكمال نفسه ، ويقول العاقل من يظن أن فوق علمه علما ، فهو أبدا يتواضع لتلك الزيادة ، والجاهل يظن أنه قد تناهى فتمقته النفوس [١] وللكندى مؤلفات تزيد على المائتين فى الفلسفة والفلك والحساب والهندسة والطب والطبيعيات والموسيقى والنفس والمنطق والصيدلة والمد والجزر وعلم المعادن والجواهر [٢].
كذلك اهتم جابر بن حيان بدراسة علم الفلك ، وتوصل إلى أن الكواكب السبعة تختلف فى مقدار الحرارة التى نستمدها من الشمس باختلاف قربها منها أو بعدها عنها فالشمس هى التى تمد الكواكب كلها بالحرارة والنور ، والشمس وسط بين الكواكب فتصل حرارتها إلى الكواكب كلها. وعلى قدر القرب أو البعد من الشمس تكون حرارة الكوكب : ودرس كل كوكب من حيث ظواهره الطبيعية وخصائصه ، وكما درس خصائص البروج.
ومن أبرز من تصدى لعلم الفلك فى بغداد جعفر بن محمد بن محمد بن عمر البلخى ، وكان أمام وقنه فى فته. وله التصانيف المفيدة فى علم الفلك.
ولم يكن الخوارزمى عالما فى الرياضة فقط بل كان من المهتمين بعلم الفلك وكان أحد منجمى المأمون ، ولعله اشترك فى حساب ميل الشمس فى عهده وجرى على العكوف فى مكتبة المأمون للإطلاع ، وكان من المنجمين الذين استدعاهم الواثق فى مرضه الأخير لينبؤه بما يكون من أمره ، وقد انصرف إلى دراسة الجغرافيا والفلك والتاريخ بالإضافة إلى الفلك ، وألف كتاب التاريخ الذى اعتمد المسعودى فى بعض كتاباته ، وألف كتبه قبل عصر ازدهار الثقافة اليونانية واعتمد على الهندوس والسريان والفرس فى دراساته ، أما المصادر اليونانية فكانت تأتى فى المرتبة الثانية من مصادره ، وقد ألف كتابين فى الأسطرلاب ، وتناول فيه مسائل فى التنجيم من الناحية العملية ، وأعد مجموعة من صور
[١] ابن النديم : الفهرست ص ٣١٠.
[٢] Hitti : Hist of the Arabs.p.٠٧٦.