الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٨٧ - (ج) الموسيقى والغناء والمجالس الاجتماعية
ويتنافسون فيما يظهرونه هناك من زيهم ، ويباهون بما يعدونه لقصفهم ، ويعمرون شطه وديره وحاناته ويضرب لذوى البسطة منهم الخيم والفساطيط ، ويعزف القيان ويتمتع الناس هناك باللهو والطرب. ويكثر الغناء [١].
وأعياد النصارى ببغداد يقسمونها على أعياد معروفة فالأحد الأول منه عيد دير العاصية ، وهو على ميل من سمالو والأحد الثانى دير الزريقية والأحد الثالث دير الزندورد والأحد الرابع دير درمالس ، هذا وعيده أحسن عيد ، يجتمع نصارى بغداد إليه ، ولا يبقى أحد ممن يحب اللهو والطرب إلا تبعهم ، ويقيم الناس فيه الأيام الطوال [٢].
وكان هناك مواسم أخرى يحتفل بها العباسيون منها النوروز وهو أول أيام السنة عند الفرس ، وأحد مواسمهم القديمة ، وفد نهى العرب أهل فارس بعد الفتح ـ عن الاحتفال بهذا العيد ، غير أن العباسيين فى عصرهم الأول أباحوا الاحتفال به [٣] ، وكان الناس يتيادلون فيه الهدايا ، والخليفة يوزع على الناس أشياء منها صور مصنوعة من عنبر ٣١).
ويأتى بعد عيد النوروز بمائة وأربعة وتسعين يوما عيد المهرجان ويعتبر أول أيام الشتاء ، وظل إلى جانب النوروز أكبر الأعياد ، وكان الناس يتهادون فيه ، وتخلع فى هذا العيد على القواد وكبار رجال الدولة ملابس الشتاء ، وكان العامة يغيرون فيه الفرش والثياب ، وكثيرا من الملابس ، وكان هذا العيد يمتاز خاصة بأن الرعية يهدون فيه السلطان [٤].
(ج) الموسيقى والغناء والمجالس الاجتماعية
كانت مجالس الخلفاء العباسيين والآمراء والوزراء وكبار رجال الدولة تضم الندماء والمغنين ، فالندماء يقصون النوادر الآدبيه ويرون الأشعار ، أما المغنون
[١] الديارات للشابستى ص ٣٠.
[٢] المصدر السابق ص ٣.
[٣] متز : الحضارة الإسلامية ص ٢٨٧.
[٤] الجاحظ : التاج ص ١٤٦.