الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٣٣ - الإدارة المالية
ونوع التربة. وطريقة ريها ، ونوع الزرع ، ومساحة الأرض ، وكانت سياسة عمر ابن الخطاب. كما رأينا من قبل ـ عدم تقسيم الأرض بين الغزاة الفاتحين ، فتركها فى يد أهلها يزرعونها يؤدون خراجها ، وقال : قد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها ، وأضع عليهم فيها الخراج ، وفى رقابهم الجزية يؤدونها فتكون فيئا للمسلمين المقاتلة والذريه ولمن يأتى من بعدهم ، والمقاتلة الذين يذودون عن الثغور ويعسكرون فى المدن الكبرى وقال : فمن أين يؤتى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج؟ [١]. ويقول أبو يوسف [٢] : إن ما رآه عمر بن الخطاب من جمع خراج ذلك وقسمته بين المسلمين عموم النفع لجماعتهم ، لأن هذا لو لم يكن موقوفا على الناس فى الأعطيات والأرزاق لم تشحن الثغور ولم تقو الجيوش على السير فى الجهاد ، ولما أمن رجوع أهل الكفر إلى مدنهم إذا خلت من المقاتلة والمرتزقة.
عنى المنصور عناية كبيرة بالخراج ، فراقب عمال الخراج مراقبة شديدة وأمرهم ألا يقبلوا من الناس إلا النقد الموثوق بسلامته ونفاوته لمن يدفع نقدا ، والمكيال الصحيح لمن يؤدى الخراج عينا [٣] ولضبط الخراج العينى استحدث كيلا جديدا ، وأدخل المهدى نظاما جديدا فى جباية الخراج ، فبعد أن كان الخراج يؤدى على حسب مساحة الأرض ، بصرف النظر عن نوع المحصول وطرق الرى ، قرر المهدى إدخال نطام المقاسمة ، وبمقتضاه كانت الدولة تقاسم المزارعين المحصول بنسب معينة بغض النظر عن مساحة الأرض. وقد حدد المهدى نسبة المقاسمة بمقدار نصف المحصول [٤].
ومما لا شك فيه أن نظام المقاسمة ضمن للدولة الحصول على نصيبها من الخراج بعد تحديده ، وأراح الناس ، فنشطوا فى زراعة الأرض وأطمأنوا على
[١] أبو يوسف : الخراج ص ، ١٤
[٢] الخراج : ص ، ١٥
[٣] البلاذرى : فتوح البلدان ص ، ١٤٦٩
[٤] الفخرى فى الآداب السلطانية ص ، ١٩٨