الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١٢٤ - عوامل النهضة الثقافية
فكرت فى كتبنا ، وأنها قد جرت فى القراطيس ، وليس يؤمن من حادث بمصر ، فتنقطع القراطيس عنا بسببه ، فنحتاج إلى أن نكتب فيما لم تعوده عمالنا ، فدع القراطيس على حالها.
ويقول الجهشيارى ، ولهذه العلة كانت الفرس تكتب فى الجلود والرق ، ويرفضون الكتابة على الورق حتى ولى الفضل بن يحيى البرمكى الوزارة فأدخل صناعة الكاغذ ، وكتب فيه رسائل الخليفة ، وصكوكه ، واتخذه الناس فى مكاتباتهم وتصنيفاتهم وكانت سمرقند قد أشتهرت بصناعة الكاغد ، وانتقلت هذه الصناعة منها إلى بغداد ، وكانت الكتب فى بيت الحكمة من الكاغد على أن استعمال ورق البردى والورق المصنوع من الخز ظل قائما طوال العصر العباسى الأول.
ويذكر الثعالبى [١] أن كواغيد سمرقند خير أنواع الورق لأنهم أنعم وأحسن وأرفق ، وأونشى أول معمل لصناعة الورق فى بغداد ١٧٨ ه.
وتقدم فى بغداد فن الوراقة ، ويقصد به نسخ الكتب وتصحيحها ، وتجليدها وكل ما يتعلق بإخراج الكتاب ، وكان الوراقون يبيعون هذه الكتب فى دكاكينهم [٢] ، والمهتمون بالحياة الثقافية يترددون على هذه الدكاكين للقراءة أو لشراء ما يلزمهم من الكتب والمصنفات ، وكان ببغداد نحو مائة وراق [٣] ودكاكينهم أشبه بالمكتبات العامة فى يومنا هذا ، واهتم الخلفاء بإسناد الوراقة إلى رجال من ذوى الدراية والمعرفة فكان علان الشعوبى راوية عارف بالانساب والمناظرات ، بنسخ فى بيت الحكمة للرشيد والمأمون [٤].
ولا يغيب عن أذهاننا أن من أسباب ازدهار الحياة الثقافية فى بغداد تحسن أحوال الناس الاقتصادية ، فكان طلاب العلم يفدون إلى بغداد لطلب العلم على
[١] مراد كامل : بيت الحكمة ص ، ٨٥
[٢] مقدمة ابن خلدون ص ، ٢٤١
[٣] اليعقوبى : البلدان ص ، ١٣٥
[٤] Noldeke : Aliterary Hist of Persia ,p ١٩٢.