الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١٠٥ - المرأة فى بغداد وأثرها فى المجتمع
وأدى اهتمام رجال بغداد بالجوارى إلى ظهور تنافس بين الحرائر والجوارى ، فكانت أم موسى الحميرية ـ زوجة المنصور ـ اشترطت عليه ألا يتخذ سرية ، وكتبت عليه بذلك كتابا أكدت عليه فيه رغبتها هذه ، وأشهدت عليه الشهود والثقات المعتدلين.
على أن الحجاب الذى فرض على المرأة الحرة فى بغداد لم يمنعها من ممارسة النشاط فى الحياة العامة ، فكانت ابنة الخليفة المهدى تسير راكبة بين يديه على هيئة الجند [١].
ومن أبرز سيدات بغداد فى العصر الذى نكتب عنه الخيزران زوجة الخليفة المهدى وأم الهادى والرشيد ، فقد أتيحت لها الفرصة لإظهار موهبها وفرض إرادتها [١].
زاد نفوذ الخيزران فى بغداد ، وتدخلت فى أمور الدولة السياسية وشؤون الحكم ، وحرص المهدى على رفع مستواها الاجتماعى ، فأمرها بأن تلزم زينب بنت سليمان بن على بن عبد الله بن العباس ، لتقتبس من آدابها ، وتأخذ من أخلاقها فهى على حد قول المهدى «عجوز لنا قد أدركت أوائلنا» [٢] والواقع أنها كانت جليلة القدر مثقفة واسعة الإطلاع.
وكان الهادى كثير الطاعة لأمه الخيزران مجيب لها فيما تسأل عن حوائج الناس ، ومواكب ذوى الحاجات لا تخلو من بابها. على أن تدخلها فى شؤون الدولة واستبدادها بالأمر والنهى ـ كما كان حالها أيام المهدى أغضب الهادى ، فنهاها بقوله : «إنه ليس من قدر النساء الاعتراض فى أمر الملك» وأمرها بألا تستمع لذوى الحاجات ، وألا تأذن لأحد برفع مطلبه إليها ، ونصحها بالتفرغ. للصلاة والتسبيح [٣].
[١] الطبرى : تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة ١٦٩ ه.
John Glubb : The Empire of the Arabs. p. ٥٦٢.
[٢] المسعودى : مروج الذهب ج ٢ ص ٢٤٨.
[٣] الطبرى : تاريخ الأمم والملوك ، حوادث سنة ١٧٠ ه.