الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٥٧ - ١ ـ العرب
حدوث صراع بين الأخوين الأمين والمأمون انتهى بقتل الأمين.
وجاء انتصار المأمون على الأمين انتصارا للفرس على العرب ، فاستعاد الفرس نفوذهم ، بينما ضعف أمر العرب.
على أن العرب فى بغداد لم يستسلموا لما حل بهم من هزيمة على أيدى المأمون ورفاقه الفرس ، فقد ساءهم وعلى رأسهم أمراء البيت العباسى ازدياد نفوذ الفرس ، ووقوع المأمون تحت تأثيرهم ، فلما سمع العباسيون فى بغداد ما فعل المأمون من نقل الخلافة من البيت العباسى إلى البيت العلوى وتغيير لباس آبائه وأجداده من السواد إلى الخضره ، وأنكروا ذلك وخلعوا المأمون من الخلافة غضب من فعله ، وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدى وكان فاضلا شاعرا فصيحا أدبيا حاذقا وقد عبر أحد وجوه العرب عن موقف المأمون المناهض العرب ـ ويدعى نعيم بن خازم ـ بقوله للفضل بن سهل ـ وزير المأمون الفارسى ـ إنك إنما تريد أن تزيل الملك من بنى العباس إلى ولد على ، ثم تحتال عليهم ، فتصير الملك كسرويا. ثم أقبل هذا الرجل على المأمون وحذره من عاقبة فعله بأن قال له : لا يخدعنك عن دينك وملكك فإن أهل خراسان لا يجيبون إلى بيعة رجل تقطر سيوفهم من دمه [١].
ومهما يكن من أمر فقد خشى المأمون من ثورة أهل بغداد ، فتخلص من وزير الفضل بن سهل ، وقصد بغداد سنة ٢٠٠ ه وكان العرب قد سيطروا عليها سيطرة كاملة فهرب عنها إبراهيم بن المهدى ، والفضل بن الربيع ، ودخل المأمون بغداد ، واسترد نفوذه عليها [٢]. على أن الفرس ظلوا فى عهده يشغلون المناصب الكبيرة فى بغداد إلا أننا نلاحظ أن المأمون لم يغفل العرب نهائيا بل قرب إليه أحمد بن أبى دؤاد ، وكان ضليعا فى الفقه وعلم الكلام والمنطق ومن أبرز العلماء الذين ينعقد بهم مجالس المأمون العلمية ، وبتأثيره أمر المأمون بامتحان
[١] الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص ٣٨٣.
[٢] ابن الأثير : الكامل فى التاريخ حوادث سنة ٢٠٠ ه.