الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٤٢ - المحاملات المالية والتجارية
يحيى فقال له : قصرت بنا غلاتنا ، وأغفل أمرنا خليفتنا ، وتزايدت مؤونتنا ولزمنا دين احتجنا لأدائه إلى ألف ألف درهم ، فتوسط الفضل لدى الرشيد فى فك ضيق الرجل ، فكتب الرشيد صكا إلى محمد بن إبراهيم بالمبلغ الذى طلبه [١]. واشترى الفضل بن يحيى ضيعه ، كتب بثمنها صكا إلى صاحبها [٢].
شاع استعمال الدرهم فى بغداد فى العصر العباسى الأول ، على أن وزنه نقص قليلا عما كان عليه فى العهد الأموى ، وحرص العباسيون علي نقش أسمائهم على العملة التى بدأوا فى ضربها منذ فجر دولتهم [٣] ، فأبو العباس السفاح أول خلفاء بنى العباس ـ ضرب درهما بالأنبار ، ونقص وزنه حبة واحدة ثم حبتين فى خلافه المنصور ، وظل الحال على ذلك حتى سنه ١٧٨ ه حيث نقص ثلاث حبات وذلك فى عهد الخليفة الرشيد. ولم يستمر الحال على ذلك ، بل أخذ الدرهم فى النقصان ، ففى سنة ١٨٤ ه بلغ النقص قيراطا وحبة ونصف [٤].
والأمر الجدير بالأعتبار فى هذه العملة هو وزنها لا قيمتها الأسمية ، وكان يشرف على دار ضرب النقود جعفر بن يحيى البرمكى فلما قتل ، فوض الرشيد أمر دار الضرب إلى السندى بن شاهك فضرب الدراهم على العيار الصحيح ، وحرص على نقاوة الذهب والفضة [٥].
ضرب المنصور الدنانير الهاشمية ، ويبلغ وزن الواحد منها مثقالا بصريا. وفى سنة ١٩١ ه نقصت الدنانير الهاشمية نصف حبه ، ولكنها تبودلت على أعتبار أنها مثاقيل كاملة بالرغم من أنها لم تضرب بوزنها الصحيح إلا فترة قصيرة [٦] ، ونلاحظ أن اسعمال الدراهم فى بغداد كان أكثر شيوعا من الدنانير [٧].
[١] Kremer.Orient under the Califate ,p.٥١٤.
[٢] الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص ١٩٦.
[٣] المصدر السابق ص ٢١٤.
[٤] المقريزى : شذور العقود ص ٨.
[٥] الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص ٢٣٨.
[٦] المقزيزى : شذور العقود ص ٨.
[٧] الدورى : تاريخ العراق الاقتصادى ص ٢٢٧.