الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١٠٧ - المرأة فى بغداد وأثرها فى المجتمع
بين بغداد ومكة ، وأقامت البرك والأبار والمنازل ، ولو لا أصلاحاتها الجليلة لتعذر المسير في هذا الطريق [١].
وعرف عنها الخير والفضل على أهل العلم والبر بالفقراء والمساكين وحرصت على تربية أولادها وجواريها تربية دينية ، فكان لها مائة جارية يحفظن القرآن ، ولكل واحدة ورد عشر القرآن ، ويسمع فى قصرها كدوى النحل من قراءة القرآن [٢].
لعبت السيده زبيده أم جعفر دورا كبيرا فى تطور الحياة السياسية فى بغداد فيذكر المسعودى [٣] أنها ما زالت بالرشيد حتى أقنعته بأخذ البيعة لابنها الأمين قبل المأمون على الرغم من أن المأمون أكبر سنا من الأمين ، فوافق الرشيد وهو يعلم أن المأمون أكثر كفاءة من المأمون ، بدليل أن الرشيد قال لها : ليس أبنك أهلا للخلافة ولا يصلح للرعايا [٤].
ولما ولى الأمين الخلافة ، ونشبت الفتنة بينه وبين أخيه المأمون شجعت السيدة زبيده أم جعفر قواد بغداد على الدفاع عن الحاضرة الإسلامية الكبرى ، وقهر المأمون ، فدفعت إلى على بن عيسى بن ماهان ـ قائد جيش الأمين ـ يقيد ، وطلبت منه أن يقيد المأمون به ، ولكن لا يعنف عليه فى السير حتى ولو أساء إليه [٥].
وكانت تحيا حياة مترفه فى قصرها المنيف ، وتمتلك ثروة ضخمة ، وهى أول من اتخذ الآله من الذهب والفضه المكللة بالجوهر وصنعت لها ثياب من الوشى بلغ ثمن الثوب منه خمسين ألف دينار ، واتخذت الخدم والجوارى يذهبون على الدواب في حوائجها ، وهى أول من اتخذ القباب من الفضة والأبنوس والصندل
[١] المسعودى : مروج الذهب ج ٢ ص ٥٥٦.
[٢] ابن خلكان : وفيات الأعيان ج ٢ ص ٧٠.
[٣] مروج الذهب ج ٢ ص ٢٧٨.
[٤] ابن قتبيه : الإمامة والسياسة ج ٢ ص ٣٢٤.
[٥] المسعودى : مروج الذهب ج ٢ ص ٢٧٨.